التاسع والعشرون : قوله تعالى : * ( أولئك الذين اشتروا الضلالة
بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) * وجه الاستدلال به إن الفعل
نكرة وهي في معرض الاثبات يكفي فيها المرة ( 1 ) إذ تقرر ذلك فنقول : الإمام
مهد دائما وكل مهد مهتد ما دام مهديا ، فيكون الإمام مهتديا دائما لإنتاج
الدائمة والعرفية دائمة ( 2 ) ولا شئ من غير المعصوم بمهتد بالاطلاق لما
تقدم ، فلا شئ من الإمام بغير معصوم ( 3 ) وهو المطلوب .
لا يقال نمنع الصغرى ( 4 ) لأنا ذلك يوجب امتناع اتباعه ( 5 ) لما تقدم
من التقرير .
الثلاثون : قوله تعالى : * ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم
جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي
رزقنا من قبل ) * وجه الاستدلال بها يتوقف على مقدمات ، الأولى : إن
المأمور بأن يبشر غير المبشر وهو ظاهر . الثانية : الألف واللام في الجمع
يقتضي العموم ، وقد بين ذلك في الأصول . الثالثة : إن لهم يقتضي
هامش
( 1 ) أي في إثبات شراء الضلالة ، فإنه يثبت أنهم اشتروا الضلالة ولو بالمرة الواحدة .
( 2 ) أما الدائمة المطلقة فهي ما دلت على ثبوت المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه ما دام
الموضوع بذاته موجودا ، وأما العرفية العامة فهي من الدائمة غير أن الدوام فيها مشروط
ببقاء عنوان الموضوع ثابتا لذاته .
فإذا قلنا : الإمام مهد دائما : وكل مهد مهتد ما دام مهديا ، كانت النتيجة دائمة أيضا ،
وذلك بإسقاط المتكرر وهي قوله : الإمام مهتد دائما ، ولو أخذنا النتيجة وجعلناها صغرى من
الشكل الثاني وقلنا : الإمام مهتد دائما ولا شئ من المعصوم بمهتد بالاطلاق ، كانت
النتيجة بعد إسقاط المتكرر ما ذكره ، وهو قوله : لا شئ من الإمام بغير معصوم .
( 3 ) فلا بد أن ينتج إن الإمام معصوم ، لأن الإمام كما سبق هاد مهتد ومن يرتكب الضلالة مرة
واحدة يخرج عن الهداية فلا يصلح للإمامة .
( 4 ) وهي قوله الإمام مهد دائما .
( 5 ) فإنه لا يجوز اتباعه إذا كان غير مهد دائما لتجويز الوقوع باتباعه في الضلالة والفساد .