وإرادة ثبوت الكل للكل كما تقول مجموع أفراد الإنسان هي مجموع أفراد
الناطق ، وعن الثاني : إن ما ذكرتموه مجاز والحمل على الحقيقة أولى ( 1 ) .
الخامس والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لزم إفهام الإمام
والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الإمام إذا جاز عليه الخطأ لم يجز
اتباعه إلا فيما علم أنه صواب ، لكن هو الناقل للشرع ، وإنما يعلم بقوله ،
فيتوقف معرفة صوابه ، على قبول قوله ، وقبول قوله على معرفة صوابه ،
فيدور فينقطع الإمام .
السادس والثلاثون : كل محكوم بإمامته يعلم منه أنه يقرب من الطاعة
ويبعد عن المعصية دائما يقينا بالضرورة ، ولا شئ من غير المعصوم يعلم منه
أنه يقرب ويبعد مع تمكنه دائما يقينا بالضرورة ، فلا شئ ممن يعلم إمامته
بغير معصوم بالضرورة والسالبة المعدومة تستلزم الموجبة المحصلة مع تحقيق
الموضوع ، فيلزم كل من يعلم إمامته فهو معصوم بالضرورة وهو المطلوب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ظاهر الآية أن كل صابر إذا أصابته مصيبة واسترجع كان بتلك - المثابة العليا من العطف
الإلهي والتقدير لصبره وكان مهتديا ، وعمومها يشمل المعصوم وغيره ، ولا ينافي ذلك عموم
الهداية للصبر وغيره إذ لا ينكر وجود فئة من المسلمين عدا المعصومين يحملون علم
الهداية ، ويعتبرهم اللطيف سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله من الأمة المهتدية .
نعم ربما نستفيد منها الدلالة على الإمامة من جهة أخرى ، وتقريبها هوان صدق الهداية عليهم
هل هو مع موافقتهم للشريعة أو حتى مع المخالفة ، أما مع الثاني فلا يجوز لأن المخالفة للدين
ضلالة لا محالة ، فلا بد أن يكون مع الموافقة ، وكيف نحرر الموافقة بدون الأخذ عن الإمام
المعصوم العالم بأحكام الشريعة المنزلة ، فالهداة إذن هم أتباع الأئمة المعصومين خاصة ، فمن
هنا نعرف أن هناك أئمة معصومين في الوجود تكون الهداية بالأخذ عنهم ، لأن الآخذ عنهم
عامل بالشريعة حقا .
وأما وجود الإمام في كل زمان فلأن الآية شاملة لكل عهد وجيل ، ففي كل وقت يوجد فيه
صابرون على ذلك النمط كانوا مهتدين بالرجوع إلى هداة الحق في عصورهم .
( 2 ) وتوضيحه أن نقول : إن القضية الحملية التي يدخل حرف السلب طرفيها معا تسمى
معدولة الطرفين ، فمن هنا يكون قولنا : لا شئ ممن تعلم إمامته بغير معصوم بالضرورة
حملية معدولة الطرفين ، وهذه المعدولة السالبة تستلزم الحملية المحصلة الموجبة وهي ما كان
طرفاها وهو الموضوع والمحمول محصلا فلازمها إذن أن نقول : إن كل من تعلم إمامته فهو
معصوم بالضرورة ، وبذلك يتم المطلوب لأن الموضوع المذكور في المعدولة معلوم يقينا ، لأن
من تصدى للإمامة وليس بمعصوم لم تثبت إمامته حتى يكون نقضا لموضوع هذه المعدولة .