الاستحقاق . الرابعة : إن استحقاق الثواب الدائم وعدم العقاب إنما هو
بفعل الطاعات وترك المعاصي ، وقد بينا ذلك في علم الكلام ، وهذه الآية
تدل على ذلك من باب الايماء كما تقرر في الأصول . الخامسة : يستحيل
وجوب الممكن أو معلوله إلا عند وجوب سببه . السادسة : استحقاق الثواب
الدائم مشروط بالموافاة فلا يثبت إلا مع الموافاة عند الوفاة أو قبلها مع وجود
سبب الطاعات وسبب ترك المعاصي وإلا لزم أحد الأمرين ، أما وجوب
الممكن مع عدم سببه أو ثبوت استحقاق الثواب الدائم ، وليست العلة ثابتة
إذا الموافة الآن لم تثبت لأنها في المستقبل ، فلا بد من ثبوت سببها الذي يمتنع
معه المعاصي وتجب معه الطاعات باختيار المكلف ، لأنه إن لم يجب وجود
الطاعات منه ويمتنع المعاصي لزم ثبوت المعلول مع عدم سببه ، فإن وجب
من غير سبب وجوبه لزم وجوب الممكن مع عدم سببه ، وهو محال ، وذلك
السبب هو العصمة ( 1 ) إذا تقرر ذلك فنقول : هذه الآية تدل على وجود
المعصوم في كل زمان لأن الأمر بالبشارة يقتضي وجود المبشر لاستحالة
بشارة المعدوم ، ويكون مغايرا للنبي صلى الله عليه وآله للمقدمة الأولى
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال إن السبب أعم من العصمة وذلك هو الطاعة ، نعم إنما تكون الطاعة من غير
المعصوم بإرشاد المعصوم ، وهذا يستحق البشارة بل ومثله - تجب بشارته فرقا بينه وبين
المخالف للمعصوم ، وأما عمل الصالحات والامتناع من المعاصي جميعا فلا يمتنع حصوله من
المؤمن المطيع ، وصدور الذنب منه لو اتفق سهوا وغفلة لا عمدا لا ينافي كونه ممتنعا عن
المعاصي ، لأن مرتكب المعاصي من يعملها عمدا .
وأما بشارة المعدوم فهي كخطابه فلم لا تجوز ، والتكاليف الشرعية كتابا وسنة كلها لمن حضر
ومن هو آت ، لا فرق في ذلك بين الشخصين ؟ والقرائن أو الأدلة التي عممت خطاب
المعدوم جائية في بشارته ! !
نعم إنما نستفيد وجود المعصوم في كل زمان من هذه الآية الكريمة بتقريب آخر ، وهوان
نقول : إن الصالحات التي يعتبرها الشارع الأقدس صالحات لا نعرفها من طريق غير
المعصوم لجواز الخطأ عليه ، فلربما يأمرنا بالطالح بزعم أنه صالح ، ففي كل جيل وعهد لا
يصدق على الناس أنهم عملوا الصالحات حقا فاستحقوا الجنان إلا باتباع المعصوم وطاعته
والأخذ عنه ، وهذا يقضي بأن يكون في كل زمان معصوم ، حتى تتعرف الناس الصالحات
منه فتعمل بها .