( 4229 ) « 36 * » - أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه ، عن عليّ بن محمّد العلوي قال : حدّثني محمّد بن موسى الرقّي قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني ، عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن عليّ ، عن عاصم بن بهدلة ، عن شريح القاضي قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه يوما وهو يعظهم : « ترصّدوا مواعيد الآجال ، وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال ، فتحلّيكم « 1 » خدائع الآمال ، إنّ الدنيا خدّاعة صرّاعة مكّارة غرّارة سحّارة ، أنهارها لامعة ، وثمراتها يانعة ، ظاهرها سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم بإتلاف الرزايا « 2 » ، لهم بها أولاد الموت ، وآثروا زينتها ، فطلبوا رتبتها ، جهل الرجل ، ومن ذلك الرجل المولع بلذّاتها ، والساكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها ، [ ألا وإنّ الدنيا ] دارت عليكم بصروفها « 3 » ، ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعا ، وأنتم تجمعون لها جمعا ، للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تنوّمون « 4 » ، وإلى الدود تسلّمون ، وإلى الحساب تبعثون .
يا ذا الحيل والآراء ، والفقه والأنباء ، واذكروا مصارع الآباء ، فكأنّكم بالنفوس قد سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير - يا ذا الدلال والهيئة والجمال - إلى منزلة شعثاء ، ومحلّة غبراء ، فتنوّم على خدّك في لحدك « 5 » ، في
هامش
( 36 * ) - ورواه عنه المجلسي في البحار : 77 : 373 - 375 ، والبحراني في الحديث 3 من تفسير الآية 1 من سورة الحجّ في تفسير البرهان : 3 : 77 .
( 1 ) في نسخة : « فتخلّيكم » .
( 2 ) تبيركم : تهلككم . إتلاف الرزايا : إفناؤها ، أي إفناء رزاياها إيّاكم ، والرزايا جمع الرزيّة : المصيبة .
( 3 ) الصروف : النوائب . وما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) في نسخة : « توسدون » .
( 5 ) شعثاء : مؤنّث أشعث : مختل الأمر ، متفرق الأركان ، منتشر الأطراف . تنوّم - على بناء