بسرورها إلى السرور تخويفا وترغيبا ، فابتكرت بعافية ، وراحت بفجيعة ، فذمّها رجال فرطوا غداة الندامة ، وحمدها آخرون اكتسبوا فيها الخير .
فيا أيّها الذامّ للدنيا ، المغترّ بغرورها ، متى استذمّت إليك ، أم متى غرّتك ، أبمضاجع آبائك من البلى ؟ أم بمصارع أمّهاتك تحت الثرى ؟ كم مرّضت بيديك ، وعالجت بكفّيك ؟ تلتمس لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطبّاء ، لم تنفعهم بشفاعتك ، ولم تسعفهم في طلبتك ، مثّلت لك - ويحك - الدنيا بمصرعهم مصرعك ، وبمضجعهم مضجعك ، حين لا يغني بكاؤك ، ولا ينفعك أحبّاؤك » .
ثمّ التفت إلى أهل المقابر فقال : « يا أهل التربة ، ويا أهل الغربة ، أمّا المنازل فقد سكنت ، وأمّا الأموال فقد قسّمت ، وأمّا الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم » ؟
ثمّ أقبل على أصحابه فقال : « واللّه لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى » . ( أمالي الطوسي : المجلس 26 ، الحديث 5 )
أقول : قريبا من ذيله رواه الصدوق في ( المجلس 23 ، الحديث 1 ) ، ذكرته في باب الطاعة والتقوى من أبواب مكارم الأخلاق فلاحظ هناك .
( 4228 ) « 35 * » - وعن أبي المفضّل قال : حدّثنا أبو أحمد عبيد اللّه بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ب « بغداد » ، قال : حدّثني محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « الهيبة خيبة ، والفرصة خلسة ، والحكمة ضالّة المؤمن فاطلبوها ولو عند المشرك ، تكونوا أحقّ بها وأهلها » .
( أمالي الطوسي : المجلس 30 ، الحديث 3 )
هامش
( 35 * ) - تقدّم تخريجه في ج 1 ص 99 - 100 باب 1 من أبواب العلم من كتاب العقل والعلم والجهل : ح 32 .