تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
منهل حلّوا ، إذا صاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذاذتها في عيني إلّا كحميم أشربه غسّاقا ، وعلقم أتجرّعه زعاقا ، وسمّ أفعى « 1 » أسقاه دهاقا ، وقلادة من نار أوهقها خناقا ، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الأتن ، لا يرتضيها ليرقعها . فقلت له : اغرب عنّي .
فعند الصباح يحمد القوم السّرى * وتنجلي عنّا علالات الكرى
ولو شئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكن أصدّق اللّه جلّت عظمته حيث يقول :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
« 2 » ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلّة لأنضجها وهج النّار في قلّتها ؟ ! وأيّما « 3 » خير لعليّ أن يكون عند ذي العرش مقرّبا ، أو يكون في لظى خسيئا مبعّدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذّبا ؟ ! واللّه لأن أبيت على حسك السعدان مرقّدا ، وتحتي أطمار على سفاها ممدّدا ، أو أجرّ في أغلالي مصفّدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمّدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم ؟ ! لنفس تسرع إلى البلاء قفولها ، ويمتدّ في أطباق الثّرى حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها . معاشر شيعتي ، احذروا فقد عضّتكم الدنيا بأنيابها ، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها ، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركّابها ، ألا إنّ الحديث ذو شجون ، فلا يقولنّ قائلكم : إنّ كلام عليّ متناقض ، لأنّ الكلام عارض . ولقد بلغني أنّ رجلا من قطّان المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه ، ولبس من نالة
هامش
( 1 ) في نسخة : « أفعاة » . ( 2 ) سورة هود : 11 : 15 - 16 . ( 3 ) في نسخة : « وإنّما » .