غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له « 1 » .
يا شيخ ، إنّ الدنيا خضرة حلوة ولها أهل ، وإنّ الآخرة لها أهل ظلفت « 2 » أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا ، لا يتنافسون في الدنيا ، ولا يفرحون بغضارتها ، ولا يحزنون لبؤسها .
يا شيخ ، من خاف البيات قلّ نومه ، ما أسرع الليالي والأيّام في عمر العبد ! فاخزن لسانك وعدّ كلامك ، يقلّ كلامك إلّا بخير .
يا شيخ ارض للنّاس ما ترضى لنفسك ، وأت إلى النّاس ما تحبّ أن تؤتى إليك » .
ثمّ أقبل على أصحابه فقال : « أيّها النّاس ، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتّى ، فبين صريع يتلوّى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجّى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي » .
فقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين ، أيّ سلطان أغلب وأقوى ؟
قال : « الهوى » .
قال : فأيّ ذلّ أذلّ ؟
قال : « الحرص على الدنيا » .
قال « 3 » : فأيّ فقر أشدّ ؟
قال : « الكفر بعد الإيمان » .
قال : فأيّ دعوة أضلّ ؟
هامش
( 1 ) وقريبا من هذه الفقرات أورده الآبي في مواعظ الإمام الكاظم عليه السّلام من نثر الدرّ : 1 :
360 ، وورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 29 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) ظلفت نفسه عن الشيء : كفّت عنه . ويقال : « هو ظلف النفس » : مترفّع عن الدنايا . وفي أمالي الطوسي : « طلقت » .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « فقال » .