إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان وتضاعفان العمل ، خفّ ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنّة والنجاة من النار ، والجواز على الصراط ، وبالشهادتين تدخلون الجنّة ، وبالصلاة تنالون الرحمة ، فأكثروا من الصلاة على نبيّكم وآله ،
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » .
أيّها النّاس ، إنّه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نسب أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوأة أسوأ من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب أقرب من الموت .
أيّها النّاس ، إنّه من مشى على وجه الأرض فإنّه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار مسرعان في هدم الأعمار ، ولكلّ ذي رمق قوت ، ولكلّ حبّة آكل ، وأنت قوت الموت ، وإنّ من عرف الأيّام لم يغفل عن الاستعداد ، لن ينجو من الموت غنيّ بماله ، ولا فقير لإقلاله .
أيّها النّاس ، من خاف ربّه كفّ ظلمه ، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره ، ومن لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا !
هيهات هيهات ، وما تناكرتم إلّا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب ، والبؤس من النعيم ! وما شرّ بشرّ بعده الجنّة ، وما خير بخير بعده النّار ، وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النار عافية » .
( أمالي الصدوق : المجلس 52 ، الحديث 9 )
( 4204 ) « 11 * » - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضى اللّه عنه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 : 56 .
( 11 * ) - ورواه أيضا في مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب المواعظ : ص 62 - 63 ، وفي معاني