حدّثنا الحسين بن محمّد البزّاز قال : حدّثني أبو عبد اللّه جعفر بن عبد اللّه العلويّ المحمّدي قال : حدّثنا يحيى بن هاشم الغسّاني ، عن أبي عاصم النبيل [ الضحّاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري ] ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن علقة بن قيس :
عن نوف البكالي قال : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرأيته يكثر الاختلاف من منزله وينظر إلى السماء ، قال : فدخل كبعض ما كان يدخل فقال : « أنائم أنت أم رامق » « 1 » ؟
فقلت : بل رامق يا أمير المؤمنين ، ما زلت أرمقك منذ الليلة بعيني وأنظر ما تصنع !
قال : « يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، قوم يتّخذون أرض اللّه بساطا ، وترابه وسادا ، وكتابه شعارا ، ودعاءه دثارا ، وماءه طيبا ، يقرضون الدنيا قرضا على منهاج المسيح « 2 » ، إنّ اللّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السّلام : يا عيسى ، عليك بالمنهاج الأوّل تلحق ملاحق المرسلين ، قل لقومك - يا أخا المنذرين - أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأيد نقيّة وأبصار خاشعة ، فإنّي لا أسمع من داع دعاني « 3 » ولأحد من عبادي عنده مظلمة ، ولا استجيب له دعوة
هامش
- وانظر سائر تخريجاته في ج 6 ص 424 كتاب الإيمان والكفر ، باب الزهد ( 15 ) من أبواب مكارم الأخلاق : ح 16 .
( 1 ) الرامق : اليقظان .
( 2 ) الوساد : المتّكأ وكلّ ما يتوسّد به من قماش وتراب وغير ذلك . والشعار : أصله ما يلي البدن من الثياب ، والمراد هنا أنّهم يقرءونه سرّا للاعتبار بمواعظه والتفكّر فيه . والدثار : ما يعلو البدن من الثياب ، والمراد منه جهرهم به إظهارا للذلّة والخشوع للّه تعالى .
قوله : « يقرضون الدنيا قرضا » : أي مزّقوها كما يمزق الثوب المقراض على طريق المسيح عليه السّلام في الزهادة .
( 3 ) في البحار : 70 : 316 / 22 : « من داع دعاءه » .