ربّك وكن من الساجدين ، واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين « 1 » .
يا أبا ذرّ ، إنّي ألبس الغليظ ، وأجلس على الأرض ، وأركب الحمار بغير سرج ، وأردف خلفي ، [ وألعق أصابعي ، ] فمن رغب عن سنّتي فليس منّي .
يا أبا ذرّ ، حبّ المال والشرف مذهب لدين الرجل « 2 » .
قال : قلت : يا رسول اللّه ، الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون اللّه كثيرا يستبقون النّاس « 3 » إلى الجنّة ؟
قال : « لا ، ولكن فقراء المؤمنين « 4 » ، فإنّهم يأتون يوم القيامة فيتخطّون رقاب النّاس ، فيقول لهم خزنة الجنّة : كما أنتم حتّى تحاسبوا . فيقولون : بم نحاسب ؟ ! فو اللّه ما ملكنا حتّى نجور ونعدل ، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ، ولكنّا عبدنا ربّنا حتّى أتانا اليقين « 5 » .
يا أبا ذرّ ، إنّ الدنيا مشغلة للقلب والبدن ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يسأل أهل الدنيا عمّا نعموا في حلالها ، فكيف بما نعموا في حرامها !
يا أبا ذرّ ، إنّي قد سألت اللّه عزّ وجلّ أن يجعل رزق من أحبّني الكفاف ، ويعطي من أبغضني المال والبنين « 6 » .
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة الحجر : 15 : 98 - 99 ، والمذكور في مكارم الأخلاق :فَسَبِّحْ بِحَمْدِ . . . ،فالمذكور فيه نفس الآيتين .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « حبّ المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضارئين في زرب الغنم فأغارا فيها حتّى أصبحا ، فما ذا أبقيا منها » .
وأورد ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 1 : 183 : « ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من الشرف وحبّ المال في دين الرجل المسلم » .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : « أهم يسبقون النّاس » .
( 4 ) في مكارم الأخلاق : « فقراء المسلمين » .
( 5 ) في مكارم الأخلاق : « حتّى دعانا فأجبنا » .
( 6 ) في مكارم الأخلاق : « يا أبا ذرّ ، إنّ الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان ، وإنّ اللّه تبارك
و