تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
يا أبا ذرّ ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، الّذين اتّخذوا أرض اللّه بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، واتّخذوا الكتاب شعارا ، والدعاء للّه دثارا ، وقرضوا الدنيا قرضا « 1 » . يا أبا ذرّ ، إنّ حرث الآخرة العمل الصالح ، وحرث الدنيا المال والبنون . يا أبا ذرّ ، إنّ ربّي تبارك اسمه أخبرني فقال : وعزّتي وجلالي ، ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئا ، وإنّي لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشاركهم فيه أحد » . قال : قلت : يا رسول اللّه ، أيّ المؤمنين أكيس ؟ قال : « أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا . يا أبا ذرّ ، إذا دخل النور القلب انفتح « 2 » القلب واستوسع » . قلت : فما علامة ذلك ؟ بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه . قال : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله . يا أبا ذرّ ، اتّق اللّه ولا تري النّاس أنّك تخشى اللّه فيكرموك وقلبك فاجر « 3 » . يا أبا ذرّ ، إنّ للّه ملائكة قياما من خيفته ما رفعوا رؤوسهم حتّى ينفخ في الصور النفخة الآخرة ، فيقولون جميعا : سبحانك وبحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن
هامش
- تعالى سائلنا عمّا نعمنا في حلاله ، فكيف بما أنعمنا في حرامه ؟ يا أبا ذرّ ، إنّي قد دعوت اللّه جلّ ثناؤه أن يجعل رزق من يحبّني كفافا ، وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد » . ( 1 ) في مكارم الأخلاق : « واتّخذوا كتاب اللّه شعارا ، ودعاءه دثارا ، يقرضون الدنيا قرضا » . ( 2 ) في مكارم الأخلاق : « انفسح » . ( 3 ) زاد في مكارم الأخلاق بعده : « يا أبا ذرّ ، ليكن لك في كلّ شيء نيّة صالحة حتّى في النوم والأكل . يا أبا ذرّ ، ليعظم جلال اللّه في صدرك ، فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب : اللهمّ اخزه ، وعند الخنزير : اللهمّ اخزه » .