اللّه تعالى أكرم خلفاءه فأوجب لهم الجنّة فأنقذهم من النّار ، ثمّ جعلني منهم وجعل أنصاري أهل الشام الذابّين عن حرم اللّه ، المؤيّدين بظفر اللّه ، المنصورين على أعداء اللّه .
قال : وفي الجامع من أهل العراق الأحنف بن قيس وصعصعة بن صوحان ، فقال الأحنف لصعصعة : أتكفيني أم أقوم أنا إليه ؟ فقال صعصعة : بل أكفيكه أنا .
ثمّ قام صعصعة فقال : يا ابن أبي سفيان ، تكلّمت فأبلغت ولم تقصر دون ما أردت ، وكيف يكون ما تقول وقد غلبتنا قسرا ، وملكتنا تجبّرا ، ودنتنا بغير الحقّ ، واستوليت بأسباب الفضل علينا ؟ ! فأمّا إطراؤك أهل الشام ، فما رأيت أطوع لمخلوق وأعصى لخالق منهم ، قوم ابتعت منهم دينهم وأبدانهم بالمال ، فإن أعطيتهم حاموا عنك ونصروك ، وإن منعتهم قعدوا عنك ورفضوك .
فقال معاوية : اسكت يا ابن صوحان ، فو اللّه لولا أنّي لم أتجرّع غصّة غيظ قطّ أفضل من حلم ، وأحمد من كرم سيّما في الكفّ عن مثلك والاحتمال لدونك ، لما عدت إلى مثل مقالتك .
فقعد صعصعة ، فأنشأ معاوية يقول :
قبلت جاهلهم حلما وتكرمة * والحلم عن قدرة فضل من الكرم
( أمالي الطوسي : المجلس 1 ، الحديث 5 )
( 2368 ) 3 - أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : حدّثنا الحسين بن عطاء الصوّاف قال : حدّثنا محمّد بن سعيد النصري قال :
حدّثنا أبو عبد الرحمان الأصباغي ، عن عطاء بن مسلم :
عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : كنت غازيا زمن معاوية بخراسان ، وكان علينا رجل من التابعين ، فصلّى بنا يوما الظهر ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيّها النّاس ، إنّه قد حدث في الإسلام حدث عظيم ، لم يكن مند قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله مثله ، بلغني أنّ معاوية قتل حجرا وأصحابه ، فإن يك عند المسلمين غير فسبيل ذلك ، وإن لم يكن عندهم غير فأسأل اللّه أن يقبضني إليه ، وأن يعجّل ذلك .