قال الحسن بن أبي الحسن : فلا واللّه ما صلّى بنا صلاة غيرها حتّى سمعنا عليه الصياح .
( أمالي الطوسي : المجلس 6 ، الحديث 37 )
( 2369 ) « 4 * » - وعن أبي الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن عليّ المعدّل ب « حلب » قال : حدّثنا عثمان بن سعيد قال : حدّثنا محمّد بن سليمان الأصفهاني قال : حدّثنا عمر بن قيس المكّي :
عن عكرمة صاحب ابن عبّاس قال : لمّا حجّ معاوية نزل المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقّاص عليه ، فقال لجلسائه : إذا أذنت لسعد وجلس فخذوا من عليّ بن أبي طالب ، فأذن له ، وجلس معه على السرير .
قال : وشتم القوم أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فانسكبت عينا سعد بالبكاء ، فقال له معاوية : ما يبكيك يا سعد ؟ أتبكي أن يشتم قاتل أخيك عثمان بن عفّان ؟ !
قال : واللّه ما أملك البكاء ، خرجنا من مكّة مهاجرين حتّى نزلنا هذا المسجد - يعني مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله - وكان فيه مبيتنا ومقيلنا ، إذ أخرجنا منه وترك عليّ بن أبي طالب فيه ، فاشتدّ ذلك علينا وهبنا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن نذكر ذلك له ، فأتينا عائشة فقلنا : يا امّ المؤمنين ، إنّ لنا صحبة مثل صحبة عليّ ، وهجرة مثل هجرته ، وإنّا قد أخرجنا من المسجد وترك فيه ، فلا ندري من سخط من اللّه ، أو من غضب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فاذكري له ذلك فإنّا نهابه . فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لها :
« يا عائشة ، لا واللّه ما أنا أخرجتهم ، ولا أنا أسكنته ، بل اللّه أخرجهم وأسكنه » .
وغزونا خيبر فانهزم عنها من انهزم فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » . فدعاه وهو أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه الراية ففتح اللّه له .
وغزونا تبوك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فودّع عليّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ثنيّة الوداع وبكى ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما يبكيك » ؟
هامش
( 4 * ) - لاحظ ترجمة سعد بن أبي وقّاص من تاريخ دمشق : 20 : 361 .