وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنا من موسى خلع البرنس وأقبل عليه فسلّم عليه ، فقال موسى : من أنت ؟
قال : أنا إبليس .
قال موسى : فلا قرّب اللّه دارك ، فيم جئت ؟
قال : إنّما جئت لأسلّم عليك لمكانك من اللّه عزّ وجلّ .
فقال له موسى : فما هذا البرنس ؟
قال : أختطف « 1 » به قلوب بني آدم .
قال له موسى : أخبرني بالذنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ « 2 »
فقال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه . ثمّ قال له :
أوصيك بثلاث خصال يا موسى : لا تخل بامرأة ولا تخل بك ، فإنّه لا يخلو رجل بامرأة ولا تخلو به إلّا كنت صاحبه دون أصحابي ، وإيّاك أن تعاهد اللّه عهدا ، فإنّه ما عاهد اللّه أحد إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتّى أحول بينه وبين الوفاء به ، وإذا هممت بصدقة فامضها ، فإنّه إذا همّ العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي ، أحول بينه وبينها .
ثمّ ولّى إبليس ويقول : يا ويلة ويا عولة ، علّمت موسى ما يعلّمه بني آدم » .
( أمالي المفيد : المجلس 19 ، الحديث 7 )
( 647 ) « 21 » - حدّثني أحمد بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد القمّي ، عن
هامش
( 1 ) اختطف : استلب .
( 2 ) استحواذ الشيطان على العبد : غلبته واستمالته إلى ما يريد منه .
( 21 ) - وأورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 170 ، والشيخ المفيد في الإختصاص : ص 226 بتفاوت يسير .
وقريبا منه أورده الحرّاني في حكم ومواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام من تحف العقول : ص 217 .
وروى أحمد بعض فقراته في كتاب « الزهد » : ص 456 ح 1917 عن أحمد بن إبراهيم -