حفص بن غياث النخعي القاضي قال :
سمعت أبا عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول : « جاء إبليس إلى موسى بن عمران عليه السّلام وهو يناجي ربّه ، فقال له ملك من الملائكة : ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربّه ؟
فقال : أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنّة !
وكان فيما ناجاه اللّه تعالى به أن قال له : « يا موسى ، لا أقبل الصلاة إلّا ممّن « 1 » تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ، وقطع نهاره بذكري ، ولم يبت مصرّا على الخطيئة ، وعرف حقّ أوليائي وأحبّائي » .
فقال موسى : ربّ تعني بأحبّائك وأوليائك ، إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؟
فقال عزّ وجلّ : « هم كذلك يا موسى ، إلّا أنّني أردت من من أجله خلقت آدم وحوّاء ، ومن من أجله خلقت الجنّة والنّار » .
فقال موسى : ومن هو يا ربّ ؟
قال : « محمّد أحمد شققت اسمه من اسمي ، لأنّي أنا المحمود » .
فقال موسى : يا ربّ اجعلني من امّته .
قال : « أنت يا موسى من امّته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته ، إنّ مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان ، لا ييبس ورقها ولا يتغيّر طعمها ، فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل حلما ، وعند الظلمة نورا ، أجيبه قبل أن يدعوني ، وأعطيه قبل أن يسألني .
يا موسى ، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجّلت عقوبته « 2 » ، إنّ الدنيا دار عقوبة ، عاقبت فيها آدم عند خطيئته ، وجعلتها ملعونة وملعونا ما فيها إلّا ما كان منها لي .
يا موسى ، إنّ عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي ، وسائرهم من خلقي رغبوا
هامش
( 1 ) في نسخة : « لمن » .
( 2 ) هذه الفقرة رواها الكليني في الكافي : 2 : 263 باب فضل فقراء المسلمين : ح 12 .
وأوردها ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 46 .