فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : « يا بلال ، وما يصنع والدي بالقضيب ، وليس هذا يوم القضيب » ؟
فقال بلال : يا فاطمة ، أما علمت أنّ والدك قد صعد المنبر وهو يودّع أهل الدّين والدنيا !
فصاحت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : « واغمّاه لغمّك يا أبتاه ، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب اللّه وحبيب القلوب » ؟
ثمّ ناولت بلالا القضيب ، فخرج حتّى ناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أين الشيخ » ؟
فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول اللّه ، بأبي أنت وامّي .
فقال : « تعال فاقتصّ منّي حتّى ترضى » !
فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه .
فكشف صلّى اللّه عليه وآله عن بطنه ، فقال الشيخ : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟
فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النّار يوم النّار .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا سوادة بن قيس ، أتعفو أم تقتصّ » ؟
فقال : بل أعفو يا رسول اللّه .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : « اللهمّ اعف عن سوادة بن قيس ، كما عفا عن نبيّك محمّد » .
ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بيت امّ سلمة وهو يقول : « ربّ سلّم امّة محمّد من النّار ، ويسّر عليهم الحساب » .
فقالت امّ سلمة : يا رسول اللّه ، ما لي أراك مغموما متغيّر اللّون ؟ !
فقال : « نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ، فسلام لك منّي في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا » .
فقالت امّ سلمة : واحزناه ، حزنا لا تدركه النّدامة عليك ، يا محمّداه .
ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « ادعي لي حبيبة قلبي « 1 » وقرّة عيني فاطمة تجيء » .
هامش
( 1 ) في نسخة : « نفسي » .