من الملائكة لا يحصي عددهم إلّا اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ الحافّون بالعرش ، ثمّ سكّان أهل سماء فسماء ، ثمّ جلّ أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون ، يومئون إيماء ، ويسلّمون تسليما ، لا تؤذوني بصوت نادبة ولا رنّة « 1 » » .
ثمّ قال : « يا بلال ، هلمّ عليّ بالنّاس » .
فاجتمع النّاس ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعصّبا بعمامته ، متوكّئا على قوسه ، حتّى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « معاشر أصحابي ، أيّ نبيّ كنت لكم ؟ ! ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيتي ؟ ألم يعفّر جبيني ؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي « 2 » حتّى لثقت « 3 » لحيتي ؟ ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهّال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني » ؟
قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ، لقد كنت للّه صابرا ، وعن منكر بلاء اللّه ناهيا ، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء .
قال : « وأنتم فجزاكم اللّه » .
ثمّ قال : « إنّ ربّي عزّ وجلّ حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام فليقتصّ منه ، فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء » .
فقام إليه رجل من أقصى القوم ، يقال له سوادة بن قيس « 4 » فقال له : فداك أبي
هامش
( 1 ) الرنّة : الصوت الحزين عند البكاء . وفي بعض النسخ : « نادبة ولا مرنّة » .
( 2 ) حرّ الوجه - بالضمّ - : ما بدا من الوجنة .
( 3 ) لثقت : اخضلّت . وفي نسخة : « كنفت » ، بمعنى أحاطت .
( 4 ) لم يذكر في الصحابة رجل باسم سوادة بن قيس ، نعم ذكروا فيهم : « سويد بن قيس » ، لكن لم يذكروا فيه القصّة .
نعم روى الطبراني في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من المعجم الكبير : 3 : 58 - 60 ح 2676 قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء ، حدّثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه ، عن جابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عبّاس ، في قوله اللّه عزّ وجلّ :إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ-