تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
فجاءت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : « نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ، ألا تكلّمني كلمة ؟ فإنّي أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشّاك شديدا » . فقال لها : « يا بنيّة ، إنّي مفارقك ، فسلام عليك منّي » . قالت : « يا أبتاه ، فأين الملتقى يوم القيامة » ؟ قال : « عند الحساب » . قالت : « فإن لم ألقك عند الحساب » ؟ قال : « عند الشفاعة لأمّتي » . قالت : « فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمّتك » ؟ قال : « عند الصراط ، جبرئيل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، والملائكة من خلفي وقدّامي ينادون : ربّ سلّم امّة محمّد من النّار ، ويسّر عليهم الحساب » . فقالت فاطمة عليها السّلام : « فأين والدتي خديجة » ؟ قال : « في قصر له أربعة أبواب إلى الجنّة » . ثمّ أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بلال وهو يقول : الصلاة رحمك اللّه ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى بالنّاس وخفّف الصلاة . ثمّ قال : « ادعوا لي عليّ بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد » . فجاءا ، فوضع صلّى اللّه عليه وآله يده على عاتق عليّ عليه السّلام والأخرى على اسامة ، ثمّ قال : « انطلقا بي إلى فاطمة » . فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام يبكيان ويصطرخان « 1 » وهما يقولان : « أنفسنا لنفسك الفداء ، ووجوهنا لوجهك الوقاء » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من هذان يا عليّ » ؟ ! قال : « هذان ابناك الحسن والحسين » . فعانقهما وقبّلهما ، وكان الحسن عليه السّلام أشدّ بكاء ، فقال له : « كفّ يا حسن ، لقد شققت على رسول اللّه » .
هامش
( 1 ) في نسخة : « يضطربان » .