وامّي يا رسول اللّه ، إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة ، فأصاب بطني ، فلا أدري عمدا أو خطأ .
فقال : « معاذ اللّه أن أكون تعمّدت » . ثمّ قال : « يا بلال ، قم إلى منزل فاطمة ، فائتني بالقضيب الممشوق » .
فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر النّاس ، من ذا الّذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فهذا محمّد صلّى اللّه عليه وآله يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة !
وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السّلام وهو يقول : يا فاطمة قومي ، فوالدك يريد القضيب الممشوق .
هامش
- الصفّ ، فطعنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالقدح في بطنه وقال : « استو يا سواد » . فقال : أو جعتني وقد بعثك اللّه بالحقّ ، فأقدني ، فكشف النبيّ عن بطنه ، وقال : « استقد » . فاعتنقه وقبّل بطنه ، وقال : « ما حملك على هذا يا سواد » ؟ فقال : يا رسول اللّه ، حضر ما ترى ، ولا آمن القتل ، فإنّي أحبّ أن أكون آخر العهد بك ، وأن يمسّ جلدي جلدك . فدعا له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بخير .
ونقل ابن الأثير في ترجمة « سواد بن عمرو النجّاري » من أسد الغابة : 2 : 374 : أنّه كان يصيب من الخلوق ، فتلقّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّتين أو ثلاثا ، فنهاه وأنّه لقيه ذات يوم ومعه جريدة ، فطعن بها في بطنه ، فخدشه ، فقال : يا رسول اللّه ، أقصني - أو : أقدني - ، فحسر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن بطنه وقال : « اقتصّ » . فلمّا رأى بطن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ألقى الجريدة وعلّق يقبّلها .
وروى ابن الجوزي في الحديث 1458 من « الوفا بأحوال المصطفى » : ص 790 عن ابن عمر قال : رغّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ذات يوم ، فاجتمعوا عليه حتّى غمّوه وفي يده جريدة قد نزع سلاها وبقيت سلاة لم نرها ، فقال : « أخّروا عنّي هذا فقد غممتموني » .
فأصاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بطن رجل فأدماه ، فخرج الرجل وهو يقول : هذا فعل نبيّك بي . فسمعه عمر ، فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « أحقّا أنا أصيبك » ؟ قال : نعم .
قال : « فما تريد » ؟ قال : أريد أن أستقيد منك .
فأمكنه من الجريدة ، فكشف عن بطنه ، فألقى الجريدة من يده وقبّل سرّته وقال : هذا أردت كيما ينقمع الجبّارون من بعدك !