غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع الملائكة المقرّبين بالروح والريحان ، تقلّبه لي الملائكة ، وأنا أسمع قولهم وهم يقولون : « استروا عورة نبيّكم ستركم اللّه » غيري » ؟ قالوا : لا .
قال : « فهل فيكم من كفّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووضعه في حفرته غيري » ؟
قالوا : لا .
قال : « فهل فيكم أحد بعث اللّه عزّ وجلّ إليه بالتعزية حيث قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة عليها السّلام تبكيه ، إذ سمعنا حسّا على الباب ، وقائلا يقول ، نسمع صوته ولا نرى شخصه : « السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، ربّكم عزّ وجلّ يقرئكم السّلام ويقول لكم : إنّ في اللّه عزّ وجلّ خلفا من كلّ مصيبة ، وعزاء من كلّ هالك ، ودركا من كلّ فوت ، فتعزّوا بعزاء اللّه ، واعلموا أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لا يبقون والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » ، وأنا في البيت وفاطمة والحسن والحسين أربعة لا خامس لنا إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسجّى بيننا ، غيرنا » ؟
قالوا : لا .
( إلى أن قال : ) « فهل فيكم أحد أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حنوطا من حنوط الجنّة فقال : اقسم هذا أثلاثا : ثلثا لي حنّطني به ، وثلثا لا بنتي ، وثلثا لك ، غيري » ؟
قالوا : لا « 1 » . ( أمالي الطوسي : المجلس 20 ، الحديث 4 )
هامش
( 1 ) روى ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : 3 : 373 رقم 1430 بإسناده عن حسن بن صالح ، عن هارون بن سعد قال : كان عند عليّ مسك أوصى أن يحنط به ، وقال : « فضل من حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .
وروى أبو نعيم في ترجمة عبد اللّه بن محمّد بن عبد الرحمان المخزومي من تاريخ إصبهان : 2 : 21 برقم 972 بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : حضرت أمير المؤمنين عليّا عند وفاته ، فدعا بالحسن والحسين ، ومحمّد بن الحنفيّة عنهما ناحية ، فقال لهما : إذا رأيتماني قد شخصت وخرج روحي من جسدي فأسد لا عليّ ثوبا ثمّ خذا في جهازي ، وعند أختكما امّ كلثوم حنوط هبط به جبرئيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال [ لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] :
« حنّطني بثلث ، وفاطمة ابنتي بعدي بثلث ، وادّخر الثلث الباقي لنفسك » ، فحنّطاني به ولا تزيدان عليه شيئا . . .