فقال له المغيرة : أو خير من ذلك يا أبا اليقظان ؟ !
قال عمّار : وما هو ؟
قال : ندخل بيوتنا ، ونغلق علينا أبوابنا حتّى يضيء لنا الأمر فنخرج ونحن مبصرون ، ولا نكون كقاطع السلسلة أراد الضحك فوقع في الغمّ .
فقال له عمّار : هيهات ، هيهات ، أجهل بعد علم ، وعمى بعد استبصار ؟ ! ولكن اسمع قولي ، فو اللّه لن تراني إلّا في الرعيل الأوّل .
قال : فطلع عليهما أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فقال : « يا أبا اليقظان ، ما يقول لك الأعور ؟ فإنّه واللّه دائبا يلبس الحقّ بالباطل ، ويموّه فيه ، ولن يتعلّق من الدين إلّا بما يوافق الدنيا ، ويحك يا مغيرة ، إنّها دعوة تسوق من يدخل فيها إلى الجنّة » .
فقال له المغيرة : صدقت يا أمير المؤمنين ، إن لم أكن معك ، فلن أكون عليك .
( أمالي المفيد : المجلس 25 ، الحديث 5 )
( 1034 ) « 38 » - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الحسني قال : حدّثني عيسى بن مهران المستعطف قال : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد قال :
حدّثنا شريك ، عن عمران بن طفيل :
عن أبي تحيى [ حكيم بن سعد الحنفي الكوفي ] قال : سمعت عمّار بن ياسر يعاتب أبا موسى الأشعري ، ويوبّخه على تأخّره عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقعوده عن الدخول في بيعته ، ويقول له : يا أبا موسى ، ما الّذي أخّرك عن أمير المؤمنين ؟ ! فو اللّه لئن شككت فيه لتخرجنّ عن الإسلام . وأبو موسى يقول له : لا تفعل ودع عتابك لي ، فإنّما أنا أخوك .
فقال له عمّار : ما أنا لك بأخ ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلعنك ليلة العقبة ، وقد هممت مع القوم بما هممت .
فقال له أبو موسى : أفليس قد استغفر لي ؟
هامش
( 38 ) - لاحظ ما رواه القاضي النعمان في شرح الأخبار : 2 : 83 .