العدل الكريم يوم القيامة .
قال : وبلغ عثمان أنّ عمّارا عند امّ سلمة ، فأرسل إليها فقال : ما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر ؟ أخرجيهم من عندك !
فقالت : واللّه ما عندنا مع عمّار إلّا بنتاه ، فاجتنبنا يا عثمان ، واجعل سطوتك حيث شئت ، وهذا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجود بنفسه من فعالك به .
قال : فندم عثمان : على ما صنع ، فبعث إلى طلحة والزبير فسألهما أن يأتيا عمّارا فيسألاه أن يستغفر له . فأتياه فأبى عليهما ، فرجعا اليه فأخبراه ، فقال عثمان : من حكم اللّه يا بني اميّة ، يا فراش النّار وذباب الطمع شنعتم عليّ وألبتم على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ « 1 »
ثمّ إنّ عمّارا رحمه اللّه صلح من مرضه ، فخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فبينما هو كذلك إذ دخل ناعي أبي ذرّ على عثمان من الرّبذة ، فقال : إنّ أبا ذر مات بالرّبذة وحيدا ، ودفنه قوم سفر « 2 » . فاسترجع عثمان وقال : رحمه اللّه .
فقال عمّار : رحم اللّه أبا ذر من كلّ أنفسنا .
فقال له عثمان : وإنّك لهناك بعد ، يا عاض أير أبيه ، أتراني ندمت على تسييري إيّاه ؟
[ ف ] قال له عمّار : لا واللّه ، ما أظنّ ذاك .
قال : وأنت أيضا فالحق بالمكان الّذي كان فيه أبو ذرّ فلا تبرحه ما حيينا .
قال عمّار : أفعل ، واللّه لمجاورة السّباع أحبّ إليّ من مجاورتك .
قال : فتهيّأ عمّار للخروج ، وجاءت بنو مخزوم إلى أمير المؤمنين عليّ بن
هامش
( 1 ) وروى ابن شبّة في ترجمة عثمان من تاريخ المدينة المنوّرة : 3 : 1098 - 1099 عن القاسم بن فضيل ، عن عمرو بن مرّة ، عن سالم بن أبي الجعد قال : دعا عثمان ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفيهم عمّار ، فقال : . . . وذكر نحو ما هنا .
( 2 ) قوله : « دفنه قوم سفر » : أي ذو سفر ، وهم مالك الأشتر النخعي ، والأحنف بن قيس ، وصعصعة بن صوحان ، وجرير بن عبد اللّه البجلي ، وعلقمة بن قيس ، وأسود بن يزيد النخعي ، وهلال بن مالك المزني ، وخارجة بن الصلت التميمي .