الفضل ، عن عليّ بن صبيح الكندي :
عن أبي يحيى مولى معاذ بن عفراء الأنصاري « 1 » قال : إنّ عثمان بن عفّان بعث
هامش
- وقال : الحمد للّه ، ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في اللّه .
فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي - وكان عمّار حليفا لبني مخزوم - : يا عثمان ، امّا عليّ فاتّقيته ، وامّا نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتّى اشفيت به على التلف ، أما واللّه لئن مات لأقتلنّ به رجلا من بني أميّة عظيم السيرة . فقال عثمان : وإنّك لهاهنا ابن القسريّة ! قال : فإنّهما قسريتان ، وكانت امّه وجدّه قسريتين بجيل ، فشتمه عثمان وأمر به ، فأخرج ، فأتى به أمّ سلمة ، فإذا هي قد غضبت لعمّار ، وبلغ عائشة ما صنع بعمّار فغضبت ، وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونعلا من نعاله ، وثوبا من ثيابه ، وقالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد .
وروى آخرون : أنّ السبب في ذلك أنّ عثمان مرّ بقبر جديد ، فسأل عنه فقيل : عبد اللّه بن مسعود . فغضب على عمّار لكتمانه إيّاه موته إذ كان المتولّي للصلاة عليه والقيام بشأنه ، فعندها وطئ عثمان عمّارا حتى أصابه الفتق .
وروى آخرون : أنّ المقداد وطلحة والزبير وعمّارا وعدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان ، وخوّفوه ربّه ، وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع . فأخذ عمّار الكتاب فأتاه به فقرأه منه صدرا ، فقال عثمان : أعليّ تقدم من بينهم ؟ فقال : لأنّي أنصحهم لك .
فقال : كذبت يا بن سميّة ! فقال : أنا واللّه ابن سميّة ، وأنا ابن ياسر . فأمر غلمانه فمدّوا بيديه ورجليه فضربه عثمان برجليه - وهي في الخفّين - على مذاكيره فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا ، فغشي عليه . فضرب عمّار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة ، وإنّما اختلفوا في سببه .
وأورده ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : 3 : 49 - 50 نقلا عن السيّد المرتضى .
وانظر ما أورده ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح : 2 : 153 - 155 .
( 1 ) قال المزّي في تهذيب الكمال : 28 : 14 / 5977 : مصدع أبو يحيى الأعرج المعرقب ، مولى معاذ بن عفراء الأنصاري ، ويقال : مولى عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أدرك عمر بن الخطّاب . . . إنّما قيل له المعرقب لأنّ الحجاج ، أو بشر بن مروان - عرض عليه سبّ عليّ فأبى فقطع عرقوبه . قال ابن المديني : قلت لسفيان : في أيّ شيء عرقب ؟ قال : في التشيّع . -