ورأيت رجلا شابّا من أتمّ النّاس طولا ، وأشدّهم بياضا ، وأحسنهم ثيابا ، ما ظننته إلّا عبد المطلب ، قد دنا منّي فأخذ المولود ، فتفل في فيه ، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرّد ، ومشط من ذهب ، فشقّ بطنه شقّا ، ثمّ أخرج قلبه فشقّه ، فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها ، ثمّ أخرج صرّة من حريرة خضراء ففتحها ، فإذا فيها كالذّريرة « 1 » البيضاء فحشّاه ، ثمّ ردّه إلى ما كان ، ومسح على بطنه ، واستنطقه فنطق ، فلم أفهم ما قال ، إلّا أنّه قال : في أمان اللّه وحفظه وكلاءته ، قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعة ، أنت خير البشر ، طوبى لمن اتّبعك ، وويل لمن تخلّف عنك . ثمّ أخرج صرّة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم ، فضرب على كتفيه ، ثمّ قال : أمرني ربّي أن أنفخ فيك من روح القدس . فنفخ فيه ، وألبسه قميصا ، وقال : هذا أمانك من آفات الدنيا . فهذا ما رأيت - يا عبّاس - بعيني .
قال العبّاس : وأنا يومئذ أقرأ ، فكشفت عن ثوبه ، فإذا خاتم النبوّة بين كتفيه ، فلم أزل أكتم شأنه ، وأنسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتّى ذكّرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .
( أمالي الصدوق : المجلس 45 ، الحديث 2 )
( 736 ) « 3 » - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال :
حدّثني أبي ، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان بن عثمان :
عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « كان إبليس لعنه اللّه يخترق السماوات
هامش
( 1 ) الّذريرة : ما يذرّ في العين وعلى الجرح من دواء يابس وعلى الطعام من ملح مسحوق .
( 3 ) - وأورده الفتّال في عنوان « مجلس في مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » من روضة الواعظين : ص 65 - 66 .
وروى ابن شهرآشوب صدر الحديث في عنوان « فصل في مولده صلّى اللّه عليه وآله » من المناقب : ج 1 -