أبي ، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم « 1 » ، عن سعيد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عبّاس قال :
سمعت أبي العبّاس يحدّث قال : ولد لأبي عبد المطلب عبد اللّه ، فرأينا في وجهه نورا يزهر كنور الشمس ، فقال أبي : إنّ لهذا الغلام شأنا عظيما .
قال : فرأيت في منامي أنّه خرج من منخره طائر أبيض ، فطار فبلغ المشرق والمغرب ، ثمّ رجع راجعا حتّى سقط على بيت الكعبة ، فسجدت له قريش كلّها ، فبينما النّاس يتأمّلونه إذ صار نورا بين السماء والأرض ، وامتدّ حتّى بلغ المشرق والمغرب .
فلمّا انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت : يا عبّاس ، لئت صدقت رؤياك ليخرجنّ من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له .
قال أبي : فهمّني أمر عبد اللّه إلى أن تزوّج بامنة ، وكانت من أجمل نساء قريش وأتمّها خلقا ، فلمّا مات عبد اللّه وولدت آمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتيته ، فرأيت النور بين عينيه يزهر ، فحملته وتفرّست في وجهه ، فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأنّي قطعة مسك من شدّة ريحي ، فحدّثتني آمنة وقالت لي : إنّه لمّا أخذني الطلق واشتدّ بي الأمر سمعت جلبة « 2 » وكلاما لا يشبه كلام الادميّين ، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض ورأيت نورا يسطع من رأسه حتّى بلغ السماء ، ورأيت قصور الشامات كأنّها شعلة نار نورا ، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما ، قد نشرت أجنحتها حولي ، ورأيت شعيرة الأسديّة قد مرّت وهي تقول : آمنة ، ما لقيت الكهّان والأصنام من ولدك !
هامش
- 175 - 176 ح 33 .
وأورده الفتّال في عنوان « مجلس في مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » من روضة الواعظين : ص 65 .
( 1 ) في كمال الدين : عن سعيد بن مسلم ، عن قمار مولى لبني مخزوم . وليس في التراجم رجل بهذا الاسم ، نعم في لسان الميزان رقم 6756 : « قنار بن أبي أيّوب بن عمر المخزومي » ولم يذكر له ترجمة .
( 2 ) الجلبة : اختلاط الأصوات .