وهذا اختيار السيد المرتضى في الناصريات ، فإنه قال في المسألة التسعين والمأة ، الفرايض لا تعول ، ولو مات رجل وخلف أبوين وبنتين وزوجة ، فللزوجة الثمن ، وللأبوين لكل واحد منهما السدس ، وما بقي فللبنتين ، وهذا صحيح ، وذهب أصحابنا بلا خلاف إلى أن الفرايض لا تعول . . .
فإن قالوا فلم أدخلتم النقصان في هذا المسألة على البنتين دون الجماعة ، واللّه تعالى قد سمى للبنتين الثلثين ، كما جعل للواحدة النصف ، قلنا المعتمد في إدخال النقص على نصيب البنتين في هذه المسألة وما شاكلها من المسائل التي يدعى فيها العول ، إنا نقصنا من أجمعت الأمة على نقصانه من سهامه ، وهم البنتان ، لأنه لا خلاف بين من أثبت العول وبين من نفاه في أن البنتين منقوصتان هيهنا عن سهامهما التي هي الثلثان ، وليس كذلك من عدا البنتين من الأبوين والزوج ، لأن الأمة ما أجمعت على نقصانهم ، ولا قام على ذلك دليل ، فلما اضطررنا إلى النقصان وضاقت السهام عن الوفاء ، نقصنا من وقع الإجماع على نقصانه ، وقررنا نصيب من لا دليل على وجوب نقصانه ، فصار هذا الإجماع دليلا على أنه ليس للبنتين الثلثان على كل حال ، وفي كل موضع ، فخصصنا الظاهر بالإجماع ، ووفينا الباقين في هذه الفريضة بظواهر الكتاب التي لم يقم دليل على تخصيصها ، إلى هيهنا آخر كلام السيد المرتضى « 1 » . . .
* البنت بمفردها لها النصف بالتسمية الصريحة والنصف الآخر بالرد بالرحم
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 3 ص 254 : فصل في تفصيل أحكام الوراث مع الانفراد والاجتماع :
وإذا انفرد الولد من الأبوين وأحد الزوجين ، فله المال كله ، سواء كان واحدا أو جماعة ، ذكرا كان أو أنثى ، ولا يرث مع البنت أحد سوى من قدمناه ، عصبة كان أو غيره ، بل النصف لها بالتسمية الصريحة ، والنصف الآخر بالرد بالرحم ، على ما بيناه ، ومخالفونا يذهبون إلى أنه لو كان مع البنت عم ، أو ابن عم ، لكان له النصف بالتعصيب ، وكذا لو كان معها أخت ويجعلون الأخوات عصبة مع البنات ، ويسقطون من هو في درجة العم أو ابن العم من النساء كالعمات وبنات العم ، إذا اجتمعوا ، ويخصون بالميراث الرجال دونهن ، لأجل التعصيب ، ونحن نورثهن .
ويدل على صحة ما نذهب إليه بعد إجماع أصحابنا عليه ما قدمناه من آية ذوي الأرحام . . .
* أولي ذكر قرب فيما إذا ترك أختين لأم وأخا لأب مع أولاد إخوة لأب وأم أو ترك زوجة وأخا مع عمومة وعمات وبعد الفرض المسمى هو الأخ
هامش
( 1 ) راجع الناصريات ، المسألة صفحة 403 .