الوداع ، وكان للرسول ناقة يقال لها العضباء ، إذا سابقت سبقت ، فجاء أعرابي على بكر فسبقها ، فاغتم المسلمون ، فقيل يا رسول اللّه سبقت العضباء ، فقال حق على اللّه أن لا يرفع شيئا في الأرض إلا وضعه . وروي عنه عليه السّلام أنه قال : تناضلوا ، واحتفوا ، واخشوشنوا ، وتمعددوا . قوله تناضلوا ، يعني تراموا والنضال الرمي ، واحتفوا ، يعني امشوا حفاة ، واخشوشنوا ، البسوا الخشن من الثياب ، وأراد أن يعتادوا الحفا وتمعددوا ، تكلموا بلغة معد بن عدنان ، فإنها أفصح اللغات . وعليه إجماع الأمة ، وإنما الخلاف في أعيان المسائل .
* يجوز المسابقة على الإبل والفيلة بعوض
* لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 3 ص 147 : كتاب السبق والرماية :
فأما الخف فضربان ، إبل وفيلة ، وكلاهما يجوز عندنا المسابقة عليهما بعوض .
فأما الحافر ، فالخيل والبغال والحمير ، فيجوز المسابقة عليها ، لقوله عليه السّلام أو حافر ، وهذه الأجناس ذوات حوافر .
فأما ما لم يرد فيه الخبر ، فمذهبنا إنه لا يجوز المسابقة به لأن النبي عليه السّلام نهى أن يكون المسابقة إلا في هذه الثلاثة الأشياء . . .
* إذا كان المسبق أحدهما فقال أينا سبق فله عشرة إن سبقت أنت فلك العشرة وإن سبقت أنا فلا شيء عليك فجائز
* إذا أخرج اثنان سبقا وأدخلا بينهما محللا لا يخرج شيئا وقالا إن سبقت فلك السبقان معا جاز
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 3 ص 147 ، 148 : كتاب السبق والرماية :
فإذا ثبت ذلك ، فإذا قال إنسان لاثنين ، أيكما سبق بفرسه إلى كذا ، فله عشرة دراهم صح لأن كل واحد منهما يجتهدان يسبق وحده ، فأما إن كان المسبق أحدهما ، فقال أينا سبق فله عشرة ، إن سبقت أنت فلك العشرة ، وإن سبقت أنا فلا شيء عليك ، فإنه جايز عندنا ، لأن الأصل جوازه .
فإن أخرج كل واحد منهما عشرة ، ويقول من سبق فله العشرون معا ، فإن لم يدخلا بينهما محللا ، فإن المخالف لا يجيزه ، ويجعله قمارا ، وعندنا إنه لا يمتنع جوازه ، لأن الأصل الإباحة ، فأما إن أدخلا بينهما ثالثا ، لا يخرج شيئا وقالا : إن سبقت أنت ، فلك السبقان معا فإنه يجوز ذلك عندنا ، لأن الأصل الجواز .