ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين ، في أول شعبان ، فليتركه إلى انقضاء شهر رمضان ، ثم يصوم شهرين متتابعين ، بعد العيد ، فإن صام شعبان ورمضان ، لم يجزه ، إلا أن يكون قد صام مع شعبان ، شيئا مما تقدم من الأيام ، فيكون قد زاد على الشهر ، فيجوز له البناء عليه ، ويتم شهرين .
ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ، فصام خمسة عشر يوما ، وأفطر ، جاز له البناء ، وإن لم يكن زاد على النصف شيئا آخر ، وفي الشهرين لا بد أن يكون قد زاد على النصف شيئا آخر ، من الشهر الثاني ، وهذا فرق ، تواترت به الأخبار ، عن أئمة آل محمد الأطهار ولا يتعدى إلى غير هذين الحكمين .
وقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه ، في جمله وعقوده إلى أن العبد ، إذا كانت كفارته صيام شهر فصام نصفه ، جاز له التفريق للباقي ، والبناء على ما مضى ، حملا على الشهر المنذور ، أو خبر واحد ، قد ورد بذلك .
والأظهر ما أجمعنا عليه ، وترك التعرض لما عداه يعمل فيه ، على ما يقتضيه أصول المذهب ، وعموم الآي والنصوص .
* السفر يقطع تتابع الصوم الذي يجب فيه التتابع
* المريض لا يجب عليه بإفطاره في حال مرضه في الصوم المعين كفارة بل يجب عليه القضاء إذا برئ
- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 413 ، 414 : باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم و :
ومن نذر أن يصوم بمكة ، أو بالمدينة ، أو أحد المواضع المعينة ، شهرا بعينه ، فحضره ، وصام بعضه ، ولم يتمكن من المقام ، جاز له أن يخرج ، فإذا رجع إلى بلده ، قضاه ، متمما له ، وبانيا على ما صامه ، ولا يجب عليه استئنافه .
وإن كان الشهر ، غير معين بزمان ، فإنه يجب عليه صيامه في ذلك البلد ، إذا تمكن من المقام ، لا يجزيه غير ذلك ، مع الاختيار للخروج من البلد .
فإن نذره متتابعا ، وخرج من البلد مختارا ، فإنه لا يجزيه ما صامه ، ولا يجوز له البناء عليه ، وإن لم يتمكن من المقام ، فإن كان صام نصف الشهر ، فله البناء على التمام في بلده لأن من نذر صيام شهر متتابعا ، وصام نصفه ، وأفطر ، فله البناء عليه ، وإن كان خروجه قبل صيام النصف ، فلا يجوز له البناء ، لأن السفر عندنا يقطع التتابع ، سواء كان مضطرا إليه ، أو مختارا . . .
ومتى عجز الإنسان عن صيام ما نذر فيه ، تصدق عن كل يوم بمد من طعام ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في نهايته وهذا ينبغي أن يقيد ، ويقال : متى عجز بمرض ، يرجى برؤه ، وشفاؤه ، فلا يكون هذا حكمه ، بل يجب عليه قضاؤه بلا كفارة ، إذا برئ لأن المريض لا يجب عليه