من لنفس كثيرة الإشفاق * ولعين كثيرة الإطراق
جمدت للّذي دهاها زمانا * ثمّ جادت بدمعها المهراق
لفراق الذين راحوا إلى المو * ت عيانا والموت مرّ المذاق
ثمّ ظلّوا يسلّمون علينا * بأكفّ مشدودة في وثاق
قال هشام بن محمّد : واسم ابنة الدّيباج التي زوّجها « 1 » إبراهيم رقيّة « 2 » .
فلم يزالوا سائرين حتّى قدم بهم أبو جعفر الكوفة على أسوأ حال .
قال الواقدي : وكانوا عشرين من أولاد الحسن عليه السّلام « 3 » فحبسهم بها ، وقيل :
حبسهم بالهاشميّة « 4 » مقابل الكوفة في سرداب تحت الأرض لا يعرفون ليلا ولا نهارا ، وهذا السّرداب عند قنطرة الكوفة ، وموضعه معروف يزار ، ولم يكن عندهم بئر للماء ، فكانوا يبولون ويتغوّطون في مواضعهم ، فاشتدّت عليهم الرّائحة ، فكان الورم يبدو في أقدامهم « 5 » ، وكان « 6 » إذا مات عندهم ميّت لم يدفن بل يبلى وهم ينظرون إليه . وقيل : بل ردم عليهم الحبس فماتوا « 7 » .
هامش
( 1 ) ج وش : تزوّجها .
( 2 ) تاريخ الطّبري 7 / 543 عن عمر عن محمّد بن أبي حرب ، والكامل لابن الأثير 5 / 524 .
( 3 ) ج وش : عليهم السّلام .
( 4 ) انظر تاريخ الطّبري 7 / 546 و 551 ، وترجمة عبد اللّه بن الحسن من الأغاني 21 / 117 .
( 5 ) ج وش : يبدأ في . . . م : بأقدامهم .
( 6 ) ط وض وع : وكانوا .
( 7 ) قريبا منه رواه المسعودي في ذكر أيّام خلافة المنصور من مروج الذّهب 3 / 299 .
وقال الطّبري في تاريخه 7 / 548 : قال [ عمر ] : وحدّثني محمّد بن إسماعيل ، قال : سمعت جدّي موسى بن عبد اللّه يقول : ما كنّا نعرف أوقات الصّلاة في الحبس إلّا بأحزاب كان يقرؤها عليّ بن حسن .
وقال المسعودي : إنّهم لمّا حبسوا في هذا الموضع أشكل عليهم أوقات الصّلاة فجزّأوا القرآن خمسة أجزاء ، فكانوا يصلّون الصّلاة على فراغ كلّ واحد منهم من حزبه .