عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا « 1 » . ثمّ نزل .
قلت : هكذا وقعت هذه الرّواية ، أنّ محمّدا قال : « وقد بنى القبّة الخضراء » ، وهي وهم ، فإنّ بغداد بنيت بعد قتل محمّد وإبراهيم .
قال الواقدي : واستولى محمّد على المدينة ومكّة واليمن .
وذكر ابن جرير [ الطّبري ] في تاريخه « 2 » ، قال : أستفتي مالك بن أنس في الخروج مع محمّد ، وقيل له : إنّ في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ؟ فقال مالك : إنّما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع النّاس إلى محمّد ، ولزم مالك بيته فما خرج منه .
قال الواقدي وغيره : وكان عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس عمّ المنصور محبوسا عنده ، فقال أبو جعفر : شاوروه ، فقال : إنّ البخل قد قتل أبا جعفر ، مروه بإنفاق الأموال ، فإن غلب عادت إليه ، وإن غلب « 3 » لم يقدر عدوّه على درهم « 4 » .
قال هشام بن محمّد : ولمّا بلغ « 5 » أبا جعفر خروج محمّد كتب إليه : من أمير المؤمنين أبي جعفر إلى محمّد بن عبد اللّه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
« 6 » إلى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 7 » ولك عليّ عهد اللّه وميثاقه وذمّته وذمّة
هامش
( 1 ) رواه الطّبري في تاريخه 7 / 558 مع زيادة في آخره ، وابن الأثير في الكامل 5 / 531 ، والذّهبي في تاريخ الإسلام ، حوادث ووفيات 141 - 160 ص 22 .
( 2 ) 7 / 560 حوادث سنة 145 .
ورواه أيضا ابن الأثير في الكامل 5 / 532 ، والذّهبي في تاريخ الإسلام حوادث ووفيات 141 - 160 ص 23 ، وأبو الفرج في ترجمة محمّد بن عبد اللّه من مقاتل الطالبيّين ص 249 .
( 3 ) ط : وإن لم يغلب لم . . .
( 4 ) قريبا منه رواه الطّبري في تاريخه 7 / 565 ، وابن الأثير في الكامل 5 / 534 ، والذّهبي في تاريخ الإسلام ، حوادث ووفيات 141 - 160 ص 24 .
( 5 ) م : فلمّا بلغ .
( 6 ) أو م : فسادا ، الآية إلى قوله [ تعالى : م ] إلّا . . .
( 7 ) المائدة : 5 / 33 - 34 .