منّي بمنزلة هارون من موسى « 1 » ، وأنت أخي في الدّنيا والآخرة « 2 » .
وأنت يا معاوية ، نظر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم إليك يوم الأحزاب ، فرأى أباك على جمل يحرّض النّاس على قتاله ، وأخوك [ عتبة ] يقود الجمل وأنت تسوقه ، فقال صلى اللّه عليه وسلّم : لعن اللّه الرّاكب والقائد والسّائق ، وما قابله أبوك في موطن إلّا ولعنه ، وكنت معه ، وولّاك عمر الشّام فخنته ، ثمّ ولّاك عثمان فتربّصت عليه ، وأنت الذي كنت تنهى أباك عن الإسلام حتّى قلت مخاطبا له :
يا صخر لا تسلمنّ طوعا فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا « 3 »
لا تركننّ إلى أمر تقلّدنا * والرّاقصات بنعمان به الحرقا « 4 »
وكنت يوم بدر وأحد والخندق والمشاهد كلّها تقاتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقد علمت الفراش الذي ولدت عليه » .
ثمّ التفت إلى عمرو بن العاص وقال : « أمّا أنت يا ابن النّابغة ، فادّعاك خمسة من قريش ، غلب عليك ألأمهم ، وهو العاص ، وولدت على فراش مشترك ، وفيك نزل :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 5 » ، وكنت عدوّ اللّه وعدوّ رسوله وعدوّ المسلمين ، وكنت أضرّ
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في الباب الثّاني من الكتاب ص 199 من الجزء الأوّل .
( 2 ) ش : وفي الآخرة .
تقدّم تخريج مصادر الحديث في الباب الثّاني من الكتاب ص 235 من الجزء الأوّل .
( 3 ) ج وش : أصبحوا فرقا .
( 4 ) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : « يوما » بدل « طوعا » ، و « فرقا » بدل « مزقا » ، و « تكلّفنا » بدل « تقلّدنا » ، و « به في مكّة الخرقا » بدل « بنعمان به الحرقا » . ومثل الأخير في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي .
( 5 ) الكوثر : 108 / 3 .
قال العلّامة الأميني في ترجمة عمرو بن العاص من الغدير 2 / 120 ما ملّخصه : أبوه [ أي العاص ] هو الأبتر بنصّ الذّكر الحميد :إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُوعليه أكثر أقوال المفسّرين والعلماء ، وفي بعض التّفاسير وإن جاء ترديد بينه وبين أبي جهل وأبي لهب وعقبة بن أبي معيط وغيرهم ، إلّا أنّ القول الفصل ما ذكره الفخر الرّازي من -