بهم إلّا من ذلّ ، ليس أحد منهم يوافق رأي الآخر ، ولقد لقي أبي منهم أمورا صعبة وشدائد مرّة ، وهي أسرع البلاد خرابا ، وأهلها هم الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا » .
وفي رواية ، أنّ الخارجي لمّا قال له : يا مذلّ المؤمنين ، قال له : « ما أذللتهم ولكن كرهت أن أفنيهم وأستأصل شأفتهم لأجل الدّنيا » .
وذكر ابن جرير « 1 » وغيره ، أنّ الحسن لمّا صالح معاوية أقام بالكوفة يتجهّز حتّى برئ من جراحته ، فخرج إلى المسجد ، فقال : « يا أهل الكوفة ، اتّقوا اللّه في جيرانكم وضيفانكم من أهل بيت نبيّكم [ الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ] » ، فبكى النّاس ، فلمّا سار نحو المدينة تلقّاه النّاس من القادسيّة ، فقالوا : يا مذلّ العرب !
وقال الزّهري : كان الحسن متأوّلا في صلحه لمعاوية .
قلت : والذي أشار عليه الزّهري ذكره أحمد في الفضائل « 2 » ، فقال : حدّثنا بهز ،
هامش
( 1 ) في تاريخه 5 / 165 في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام ، حوادث سنة 41 من الهجرة ، وما بين المعقوفين مأخوذ منه ، وهذه الجملة اقتباس من الآية الكريمة 33 من سورة الأحزاب :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ،ونزولها في الخمسة أهل البيت عليهم السّلام شيء متواتر ، مرويّ بطرق لا تحصى عن جماعة من الصّحابة ، تجدها في كتب التّفسير والحديث والتّاريخ ، راجع مثلا : شواهد التّنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي 2 / 18 - 139 رقم 637 - 774 .
وروى نحوه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص 75 و 77 برقم 131 و 134 من القسم غير المطبوع ، وابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 182 برقم 306 - 307 .
( 2 ) ص 99 رقم 149 من فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .
وأخرجه أيضا في مسند سفينة من المسند 5 / 220 بهذا الإسناد ، وأخرجه بنحوه في ص 221 عن زيد بن الحباب ، عن حمّاد ، وأيضا عن أبي النضر ، عن حشرج بن نباتة ، عن سعيد .
وأخرجه أيضا ابن حبّان في صحيحه 15 / 34 برقم 6657 عن طريق إبراهيم بن الحجّاج ، عن عبد الوارث بن سعيد ، عن سعيد ، وص 392 برقم 6943 عن طريق عليّ بن الجعد ، عن حمّاد ، والطّبراني في المعجم الكبير -