وأمّ محمّد : خولة بنت جعفر بن قيس الحنفي ، وكانت أمّ ولد من سبى اليمامة .
قال الزّهري : كان محمّد من أعقل النّاس وأشجعهم ، معتزلا عن الفتن وما كان فيه النّاس .
وقال ابن سعد في الطّبقات : لمّا استولى ابن الزّبير على الحجاز وقتل الحسين ؛ بعث ابن الزّبير إلى ابن الحنفيّة ويقول له : بايعني ، وبعث إليه عبد الملك بن مروان يقول له كذلك ، فقال لهما : إنّما أنا رجل من المسلمين ؛ إذا اجتمع النّاس على إمام بايعته ، فلمّا قتل ابن الزّبير بايع عبد الملك « 1 » .
وقال وهب بن منبه : كانت القلوب مائلة إلى محمّد ابن الحنفيّة ، وكان المختار بن أبي عبيد يدعو إليه بالكوفة ويراسله ويقول : إنّه المهدي « 2 » ، وهذا مذهب الكيسانيّة ، وهم طائفة من الإماميّة ؛ أصحاب المختار بن أبي عبيد ، وكان المختار يلقّب بكيسان .
وجماعة من الكيسانيّة يزعمون أنّ محمّد ابن الحنفيّة لم يمت ، وأنّه مقيم بجبل
هامش
- على عليّ عليه السّلام .
فقد أخرج ابن سعد في ترجمة محمّد ابن الحنفيّة من الطّبقات الكبرى 5 / 91 بإسناده عن منذر الثّوري ، قال :
وقع بين عليّ وطلحة كلام ، فقال له طلحة : لا كجرأتك على رسول اللّه سمّيت باسمه وكنّيت بكنيته ، وقد نهى رسول اللّه أن يجمعها أحد من أمّته بعده .
فقال عليّ : « إنّ الجريء من اجترأ على اللّه وعلى رسوله ، اذهب يا فلان فادع لي فلانا وفلانا » ، لنفر من قريش ، قال : فجاءوا ، فقال : « بم تشهدون ؟ » قالوا : نشهد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي ، ولا تحلّ لأحد من أمّتي بعده » .
ورواه أيضا ابن عساكر في ترجمة ابن الحنفيّة من تاريخ دمشق - كما في مختصره 23 / 95 - ، والذّهبي في ترجمته من سير أعلام النّبلاء 4 / 115 رقم 36 .
( 1 ) رواه أيضا ابن الجوزي في ترجمة ابن الحنفيّة من صفة الصّفوة 2 / 79 عن ابن سعد .
( 2 ) في هذا الكلام مجال للبحث ، فانظر ترجمة المختار من تنقيح المقال للمامقاني 3 / 206 رقم 11573 .