وفي رواية - لمّا سأله صالح - : فقال : يا بنيّ ، ما أقول في رجل لعنه اللّه في كتابه ؟ وذكره .
قال جدّي : وصنّف القاضي أبو [ الحسين محمّد بن القاضي أبي ] يعلى [ ابن الفرّاء ] « 1 » كتابا ذكر فيه بيان من يستحقّ اللّعن وذكر منهم يزيد ، وقال في الكتاب المذكور : الممتنع من جواز لعن يزيد إمّا أن يكون غير عالم بذلك ، أو منافقا يريد أن يوهم بذلك ، وربّما استفزّ الجهّال « 2 » بقوله عليه السّلام : « المؤمن لا يكون لعّانا » « 3 » .
قال القاضي [ أبو الحسين ] : وهذا محمول على من لا يستحقّ اللّعن « 4 » .
فإن قيل : فقوله تعالى « 5 » :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
« 6 » نزلت
هامش
( 1 ) المترجم في حوادث سنة 526 من المنتظم لابن الجوزي 17 / 274 تحت الرقم 3980 ، قال : محمّد بن محمّد بن الحسين بن محمّد ابن الفرّاء ، أبو الحسين بن أبي يعلى ، ولد في شعبان سنة 451 ، وسمع أباه ، والخطيب ، وأبا الغنائم ابن المأمون ، وأبا الحسين ابن المهتدي ، وابن النقور وغيرهم ، وتفقّه وناظر ، وكان متشدّدا في السنّة ، وكان يبيت في داره بباب المراتب وحده ، فعلم بعض من كان يخدمه ويتردّد إليه بأنّ له مالا ، فدخلوا عليه ليلا فأخذوا المال وقتلوه في ليلة الجمعة عاشر محرم سنة 526 ، وقدّر اللّه أنّهم وقعوا كلّهم وقتلوا .
وله أيضا ترجمة في : الوافي بالوفيات 1 / 159 رقم 83 ، وطبقات الحنابلة 3 / 176 رقم 78 ، وسير أعلام النّبلاء 19 / 601 رقم 350 ، والبداية والنّهاية 12 / 219 حوادث 526 ، وشذرات الذّهب 2 / 79 ، والكامل في التّاريخ 10 / 683 .
( 2 ) خ : الجاهل .
( 3 ) رواه أحمد بن حنبل في مسند عبد اللّه بن مسعود من المسند 1 / 405 عن محمّد بن سابق بسنده عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ليس المؤمن بطعّان ، ولا بلعّان ، ولا الفاحش البذيء » . وقال ابن سابق مرّة : « بالطّعّان ، ولا باللّعّان » . وفي الطّبع المحقعق 6 / 390 رقم 3839 ، وبهامشه عن مصادر عديدة .
وأيضا فيه 1 / 416 عن أسود ، بإسناده إلى ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المؤمن ليس باللّعّان ، ولا الطّعّان ، ولا الفاحش ، ولا البذيء » . وفي الطّبع المحقّق 7 / 60 رقم 3948 وبهامشه عن مصادر عديدة .
( 4 ) نقله جدّ المصنّف أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه : الردّ على المتعصّب العنيد ص 18 - 19 ، وما بين المعقوفات منه .
( 5 ) ب : فإنّ قوله تعالى .
( 6 ) محمّد : 47 / 22 .