هامش
- وأفتى الغزّالي - عفا اللّه عنه - بحرمة لعنه .
وتعقّب السفاريني من الحنابلة نقل البرزنجي والهيتمي السّابق عن أحمد ؛ فقال : المحفوظ عن أحمد ؛ خلاف ما نقلا ؛ ففي الفروع ما نصّه :
ومن أصحابنا من أخرج الحجّاج عن الإسلام ؛ فيتوجّه عليه يزيد ونحوه ؛ ونصّ أحمد على خلاف ذلك ؛ وعليه الأصحاب ؛ ولا يجوز التّخصيص باللّعنة ؛ خلافا لأبي الحسين وابن الجوزي وغيرهما .
وقال ابن تيميّة - واللّه تعالى أعلم - : ظاهر كلام أحمد الكراهة .
والمختار ما ذهب إليه ابن الجوزي وأبو الحسين القاضي ومن وافقهما . انته كلام السفاريني .
وأبو بكر ابن العربي المالكي عليه من اللّه ما يستحقّه ؛ أعظم الفرية ؛ فزعم أنّ الحسين قتل بسيف جدّه صلى اللّه عليه وسلّم ! ! !
وله من الجهلة موافقون على ذلك ! ! !كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً .[ و ] قال ابن الجوزي عليه الرّحمة في كتابه : السرّ المصون :
من الاعتقادات العامّة التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنّة ؛ أن يقولوا : إنّ يزيد كان على الصّواب ؛ وأنّ الحسين رضي اللّه تعالى عنه ؛ أخطأ في الخروج عليه ! ! !
[ قال ابن الجوزي : ] ولو نظروا [ هؤلاء ] في السّير ؛ لعلموا كيف عقدت له البيعة ، وألزم النّاس بها ؛ ولقد فعل في ذلك كلّ قبيح ؛ ثمّ لو قدّرنا صحّة عقد البيعة ، فقد بدت منه بوادر كلّها توجب فسخ العقد ؛ ولا يميل إلى ذلك إلّا كلّ جاهل عاميّ المذهب ؛ يظنّ أنّه يغيظ بذلك الرّافضة .
ويعلم من جميع ما ذكره اختلاف النّاس في أمره ؛ فمنهم من يقول : هو مسلم عاص بما صدر منه مع العترة الطّاهرة ؛ لكن لا يجوز لعنه ، ومنهم من يقول : هو كذلك ويجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها ، ومنهم من يقول : هو كافر ملعون ، ومنهم من يقول : إنّه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه ! !
[ قال ابن الجوزي : ] وقائل هذا ينبغي أن ينظم في أنصار يزيد .
[ قال الآلوسي : ] وأنا أقول : إنّ الذي يغلب على ظنّي أنّ الخبيث لم يكن مصدّقا برسالة النبيّ [ صلى اللّه عليه وسلّم ] وأنّ مجموع ما فعل مع أهل حرم اللّه تعالى وأهل حرم نبيّه عليه الصّلاة والسّلام وعترته الطّاهرين في الحياة وبعد المماة ؛ وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشّريف في قذر ! ! !
ولا أظنّ أنّ أمره كان خافيا على أجلّة المسلمين إذ ذاك ؛ ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلّا الصّبر ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا .
ولو سلّم أنّ الخبيث كان مسلما ، فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يطيق به نطاق البيان ؛ وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التّعيين ؛ ولو لم يتصوّر أن يكون له مثل من الفاسقين ، والظّاهر أنّه لم يتب ؛ واحتمال توبته أضعف -