وحكى جدّي أبو الفرج عن القاضي أبي يعلى ابن الفرّاء « 1 » في كتابه : المعتمد في الأصول ، بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : إنّ قوما ينسبوننا إلى توالي يزيد ؟ ! فقال : يا بنيّ ، وهل يتوالى يزيد أحد يؤمن باللّه ؟ فقلت : فلم لا تلعنه ؟ فقال « 2 » : فمتى رأيتني « 3 » لعنت شيئا ؟ يا بنيّ ، لم لا يلعن من لعنه اللّه في كتابه ؟
فقلت « 4 » : وأين لعن اللّه يزيد في كتابه ؟ فقال : في قوله تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ؟ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
« 5 » ، فهل يكون فساد أعظم من القتل ؟ « 6 »
هامش
( 1 ) وقد عقد له الخطيب ترجمة تحت الرقم 730 من تاريخ بغداد 2 / 256 ، قال : محمّد بن الحسين بن محمّد بن خلف بن أحمد أبو يعلى المعروف بابن الفرّاء ، وهو أخو أبي حازم .
كان أحد فقهاء الحنابلة ، وله تصانيف على مذهب أحمد بن حنبل ، درس وأفتى سنين كثيرة ، وشهد عند أبي عبد اللّه ابن ماكولا وعند قاضي القضاة أبي عبد اللّه الدّامغاني فقبلا شهادته ، وولي النّظر في الحكم بحريم دار الخلافة . . .
حدّثني أبو القاسم الأزهري قال : كان أبو الحسين بن المحاملي يقول : ما تحاضرنا أحد من الحنابلة أعقل من أبي يعلى ابن الفرّاء ، سألته عن مولده ؟ فقال : ولدت لسبع وعشرين أو ثمان وعشرين ليلة خلت من المحرّم سنة ثمانين وثلاثمئة ، وتوفّي ليلة الاثنين بين العشائين ، ودفن يوم الاثنين التّاسع عشر من رمضان سنة ثمان وخمسين وأربعمئة في مقبرة باب حرب .
وله أيضا ترجمة في كتاب المنتظم 16 / 98 تحت الرقم 3390 في حوادث سنة 458 ، وشذرات الذّهب 2 / 306 ، والبداية والنّهاية 12 / 101 ، والوافي بالوفيات 3 / 7 رقم 863 ، وطبقات الحنابلة 2 / 193 - 230 .
( 2 ) خ : قال .
( 3 ) ط وض وع : وما رأيتني .
( 4 ) خ : قال : فقلت .
( 5 ) محمّد : 47 / 22 - 23 .
( 6 ) أو خ ل بهامش ط : أعظم من قتل الحسين عليه السّلام .
حكاه أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه : الردّ على المتعصّب العنيد ص 15 - 16 .
وليلاحظ أيضا كلام الآلوسي في ذيل الآية من تفسير روح المعاني 14 / 108 ، وأوردناه آنفا في بداية هذا الفصل ، فراجع ص 266 .