وذكر جدّي أبو الفرج في كتاب : الردّ على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد ، وقال : سألني سائل فقال : ما تقول في يزيد بن معاوية ؟ فقلت له : يكفيه ما به ، [ والسّكوت أصلح ] ، فقال : أتجوز لعنته ؟ فقلت : قد أجازها العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل ، فإنّه ذكر في حقّ يزيد ما يزيد على اللّعنة « 1 » .
هامش
( 1 ) أورده ابن الجوزي في كتاب الردّ على المتعصّب العنيد ص 6 و 13 ، وما بين المعقوفين منه .
وقوله : « وذكر جدّي » إلى قوله : « اللّعنة » من ك .
قال الباعوني في أواخر كتاب جواهر المطالب 2 / 301 : وسئل الكيا الهراسي وهو من كبار الأئمّة - [ وهو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ الطّبري الشّافعي ، المولود : 450 ، المتوفّى 504 ، المترجم تحت الرقم 430 من وفيات الأعيان 3 / 286 ] - عن لعنة يزيد بن معاوية ؟ فقال : لم يك [ يزيد من ] الصّحابة ، ولد في زمان عمر بن الخطّاب ، وركب العظائم المشهورة : [ ثمّ ] قال :
وأمّا قول السّلف ، ففيه لأحمد قولان : تلويح وتصريح ، ولمالك أيضا قولان : تصريح وتلويح ، ولنا قول واحد ، وهو التّصريح دون التلويح .
قال : وكيف لا ؟ وهو اللّاعب بالنّرد ، المتصيّد بالفهد ، والتّارك للصّلوات ، والمدمن للخمر ، والقاتل لأهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، والمصرّح في شعره بالكفر الصّريح .
وقال الآلوسي في تفسير الآية 22 من سورة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهي قوله تعالى :فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْالآية ، من تفسير روح المعاني 14 / 108 : واستدلّ بها [ أي بالآية المتقدّم ذكرها ] على جواز لعن يزيد ، عليه من اللّه تعالى ما يستحقّ .
نقل البرزنجي في الإشاعة ، والهيتمي في الصّواعق [ ص 132 ؛ ط 1 ] أنّ الإمام أحمد لمّا سأله ولده عبد اللّه عن لعن يزيد ، قال : كيف لا يلعن من لعنه اللّه تعالى في كتابه ! ! فقال عبد اللّه : قد قرأت كتاب اللّه عزّ وجلّ فلم أجد فيه لعن يزيد ، فقال الإمام : إنّ اللّه تعالى يقول :فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ؟ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُالآية ، وأيّ فساد وقطيعة أشدّ ممّا فعله يزيد ! !
[ قال الآلوسي : ] وهو مبنيّ على جواز لعن العاصي المعيّن من جماعة لعنوا بالوصف ، وفي ذلك خلاف ، فالجمهور على أنّه لا يجوز لعن المعيّن ، فاسقا كان أو ذميّا ، حيّا كان أو ميّتا ، ولم يعلم موته على الكفر ، لاحتمال أن يختم له أو ختم له بالإسلام ، بخلاف من علم موته على الكفر كأبي جهل .
وذهب شيخ الإسلام السرّاج البلقيني إلى جواز لعن العاصي المعيّن ، لحديث الصّحيحين : « إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء ، فبات [ عنها ] غضبان ؛ لعنتها الملائكة حتّى تصبح » . -