أشياخنا « 1 » أنّ ابن الهبّاريّة « 2 » الشّاعر اجتاز بكربلاء ، فجلس يبكي على الحسين وأهله ، وقال بديها :
أحسين والمبعوث جدّك بالهدى * قسما يكون الحقّ عنه مسائلي
لو كنت شاهد كربلاء لبذلت في * تنفيس كربك جهد بذل الباذل « 3 »
وسقيت حدّ السّيف من أعدائكم * عللا وحدّ السّمهري الذّابل
لكنّني أخّرت عنك لشقوتي * فبلابلي بين الغريّ وبابل
هبني حرمت النّصر من أعدائكم * فأقلّ من حزن ودمع سائل
ثمّ نام في مكانه ، فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فقال له : « يا فلان ، جزاك اللّه عنّي خيرا ، أبشر فإنّ اللّه [ تعالى ] « 4 » قد كتبك ممّن جاهد بين يدي الحسين » « 5 » .
وأنشدنا أبو عبد اللّه النّحوي بمصر ، قال : كحّل بعض العلماء عينه يوم عاشوراء ، فعوتب على ذلك ، فقال :
هامش
- وأبو عبد اللّه البندنيجي لعلّه : عزّ الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن محمود بن أبي البركات البندنيجي الفقيه ، سمع يوسف بن أبي الفرج الجوزي سنة 653 . انظر ترجمته في مجمع الآداب في معجم الألقاب 1 / 329 رقم 474 .
( 1 ) ط : مشايخنا .
( 2 ) هو أبو يعلى محمّد بن محمّد بن صالح الهاشمي العبّاسي البغدادي المشهور بابن الهبّاريّة ، توفّي بعد سنة 490 بكرمان ، كما في ترجمته من أنساب السّمعاني 5 / 626 في عنوان : « الهباري » ، وقيل : توفي سنة 504 أو 505 ، كما في ترجمته من سير أعلام النّبلاء 19 / 392 رقم 233 . وذكر محقّق الكتاب في تعليقه مصادر لترجمة ابن الهباريّة هذا .
وله ترجمة أيضا في الكنى والألقاب للشّيخ عبّاس القمّي في عنوان : « ابن الهباريّة » 3 / 433 .
وفي أدب الطفّ 3 / 22 : الصّحيح [ أنّه توفّي سنة : ] 509 .
( 3 ) خ : فوق بذل الباذل .
( 4 ) ما بين المعقوفين من ب .
( 5 ) ذكر ابن شهرآشوب أيضا هذه الأبيات في آخر مقتل الحسين من مناقب آل أبي طالب 4 / 137 ونسبها إلى أبي الفرج ابن الجوزي .