جزروا جزر الأضاحي نسله * ثمّ ساقوا أهله سوق الإما
هاتفات برسول اللّه في * شدّة الخوف وعثرات الخطا
قتلوه بعد علم منهم * أنّه خامس أصحاب الكسا
ليس هذا لرسول اللّه يا * أمّة الطّغيان والكفر جزا
يا جبال المجد عزّا وعلا * وبدور الأرض نورا وسنا
جعل اللّه الذي نالكم * سبب الحزن عليكم والبكا
لا أرى حزنكم يسلى ولا * رزءكم ينسى وإن طال المدى « 1 »
وذكر المدائني عن رجل من أهل المدينة قال : خرجت أريد اللّحاق بالحسين عليه السّلام - لمّا توجّه إلى العراق - فلمّا وصلت الرّبذة إذا برجل جالس ، فقال لي :
يا عبد اللّه ، لعلّك تريد أن تمدّ الحسين ؟ قلت : نعم ، قال : وأنا كذلك ، ولكن اقعد فقد بعثت صاحبا لي والسّاعة يقدم بالخبر ، قال : فما مضت إلّا ساعة وصاحبه قد أقبل وهو يبكي ، فقال له الرّجل : ما الخبر ؟ فقال :
واللّه ما جئتكم حتّى بصرت به * في الأرض منعفر الخدّين منحورا
وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يغشون الدّجى نورا « 2 »
وقد حثثت قلوصي كي أصادفهم * من قبل أن ينكحون الخرّد الحورا
يا لهف نفسي لو أنّي لحقتهم * إذا لحلّيت إذ حلّوا « 3 » أساويرا
فقال الرّجل الجالس :
هامش
( 1 ) الأبيات للسيّد الرّضي تجدها في ديوانه 1 / 44 - 48 مع مغايرات وزيادات ، ورواها ابن شهرآشوب في أواخر مقتل الإمام الحسين عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب 4 / 132 ، وجواد شبّر في أدب الطفّ 2 / 206 مع اختلاف في بعض كلماتها .
( 2 ) خ : يغشون الدّياجيرا .
( 3 ) ج وش : إذا حلّيت . ج وش ون : ما حلّوا . ط وض وع : إذا نقرت إذا حلّوا . . .