وقال الرّبيع بن أنس : رثاه عبيد اللّه بن الحرّ [ الجعفي ] فقال :
يقول أمير غادر أيّ غادر : * ألا كنت قاتلت الشّهيد ابن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا النّاكث العهد لائمة
فيا ندمي ألّا أكون نصرته * ألا كلّ نفس لا تسدّد نادمة
وإنّي على أن لم أكن من حماته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمة
سقى اللّه أرواح الذين تآزروا * على نصره سقيا من الغيث دائمة
وقفت على أطلالهم ومحالّهم * فكاد الحشا ينفضّ والعين ساجمة
لعمري لقد كانوا سراعا إلى الوغى * مصاليت في الهيجا حماة خضارمة
تآسوا على نصر ابن بنت نبيّهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمة « 1 »
فإن يقتلوا فكلّ نفس تقيّة * على الأرض قد أضحت لذلك واجمة
وما أن رأى الرّاؤون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمة
أيقتلهم ظلما ويرجو « 2 » ودادنا * فدع خطّة ليست لنا بملائمة
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منّا عليكم وناقمة
أهمّ مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحقّ ظالمة
فكفّوا وإلّا زرتكم في كتائب « 3 » * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمة
ولمّا بلغ ابن زياد هذا الأبيات طلبه ، فقعد على فرسه ونجا منه « 4 » .
هامش
( 1 ) هذا البيت ليس في ض وع .
( 2 ) ج وش ون : أتقتلهم ظلما وترجو .
( 3 ) خ : بكتائب .
( 4 ) رواه أيضا المصنّف مرسلا في فصل مراثي الحسين عليه السّلام من كتاب مرآة الزّمان ص 103 المخطوط .
وروى الطّبري في أواخر مقتل الحسين عليه السّلام من حوادث سنة 61 من تاريخه 5 / 469 - 470 : قال أبو مخنف :
حدّثني عبد الرحمان بن جندب الأزدي ، أنّ عبيد اللّه بن زياد بعد قتل الحسين تفقّد أشراف أهل الكوفة ، فلم ير عبيد اللّه بن الحرّ ، ثمّ جاءه بعد أيّام حتّى دخل عليه ، فقال : أين كنت يا ابن الحرّ ؟ قال : كنت مريضا ، قال : -