وقال آخر من أبيات وقد مرّ بكربلاء :
كربلاء لا زلت كربا وبلا * ما لقي عندك أهل المصطفى « 1 »
كم على تربك لمّا صرّعوا * من دم سال ومن دمع جرى
يا رسول اللّه لو أبصرتهم * وهم ما بين قتلى وسبا
من رميض يمنع الظّلّ ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا
هامش
- مريض القلب ، أو مريض البدن ؟ ! قال : أمّا قلبي فلم يمرض ، وأمّا بدني فقد منّ اللّه عليّ بالعافية ، فقال له ابن زياد : كذبت ، ولكنّك كنت مع عدوّنا ، قال : لو كنت مع عدوّك لرئي مكاني ، وما كان مثل مكاني يخفى .
قال : وغفل عنه ابن زياد غفلة ، فخرج ابن الحرّ ، فقعد على فرسه ، فقال ابن زياد : أين ابن الحرّ ؟ قالوا : خرج السّاعة ، قال : عليّ به ، فأحضرت الشّرط فقالوا له : أجب الأمير ، فدفع فرسه ثمّ قال : أبلغوه أنّي لا آتيه واللّه طائعا أبدا ، ثمّ خرج حتّى أتى منزل أحمر بن زياد الطّائي ، فاجتمع إليه في منزله أصحابه ، ثمّ خرج حتّى أتى كربلاء فنظر إلى مصارع القوم ، فاستغفر لهم هو وأصحابه ، ثمّ مضى حتّى نزل المدائن وقال في ذلك : يقول أمير غادر حقّ غادر . . .
ورواه أيضا ابن عساكر في ترجمة عبيد اللّه بن الحرّ من تاريخ دمشق 37 / 420 رقم 4434 ، والباعوني في آخر الباب 75 من جواهر المطالب 2 / 305 ، وابن الأثير في الكامل 4 / 288 حوادث سنة 68 ، وهي السّنة التي مات فيها ابن الحرّ ، وفيه : يقول أمير غادر وابن غادر . . . ، وابن كثير في آخر ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من البداية والنّهاية 8 / 212 في حوادث سنة 61 .
وقريبا منه رواه البلاذري في ترجمة عبيد اللّه بن الحرّ من كتاب أنساب الأشراف 5 / 291 وفيه : يقول أمير جائر حقّ جائر . . .
ورواها أيضا ابن سعد في آخر ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص 93 من القسم غير المطبوع ، قال : ولقي عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي حسين بن عليّ ، فدعاه حسين إلى نصرته والقتال معه ، فأبى وقال : قد أعييت أباك قبلك .
قال : فإذا أبيت أن تفعل ، فلا تسمع الصّيحة علينا ، فو اللّه لا يسمعها أحد ثمّ لا ينصرنا فيرى بعدها خيرا أبدا .
قال عبيد اللّه : فو اللّه لهبت كلمته تلك ، فخرجت هاربا من عبيد اللّه بن زياد مخافة أن يوجّهني إليه ، فلم أزل في الخوف حتّى انقضى الأمر .
فندم عبيد اللّه على تركه نصرة حسين رضى اللّه عنه فقال : يقول أمير غادر حقّ غادر . . .
( 1 ) ج وش وخ ل بهامش ع : آل المصطفى .