وقد روى ابن أبي الدّنيا أنّه كان عند ابن زياد زيد بن أرقم فقال له : ارفع قضيبك ، فو اللّه لطال ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقبّل ما بين هاتين الشّفتين « 1 » .
ثمّ جعل زيد يبكي ، فقال له ابن زياد : أبكى اللّه عينك ! « 2 » لولا أنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك « 3 » .
فنهض زيد وهو يقول : أيّها النّاس ، أنتم العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة ، وأمّرتم ابن مرجانة ؟ ! واللّه ليقتلنّ خياركم « 4 » ، وليستعبدنّ شراركم ، فبعدا لمن رضي بالذّلّ والعار « 5 » .
ثمّ قال : يا ابن زياد ، لأحدّثنك حديثا هو أغلظ عليك من هذا ، رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أقعد حسنا على فخذه اليمنى ، وحسينا على فخذه اليسرى ، ثمّ وضع يده على يافوخيهما « 6 » ثمّ قال « 7 » : « اللّهمّ إنّي أستودعك « 8 » إيّاهما وصالح المؤمنين » ، فكيف كانت وديعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عندك يا ابن زياد ؟ ! « 9 »
هامش
( 1 ) إلى هنا قريبا منه رواه الطّبراني في مسند زيد بن أرقم من المعجم الكبير 5 / 202 و 210 برقم 5107 و 5121 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 381 برقم 322 ، وابن سعد في آخر الحديث 292 من ترجمته عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص 80 من القسم غير المطبوع .
( 2 ) ط : عينيك .
( 3 ) إلى هنا روى نحوه الشّيخ المفيد في الإرشاد 2 / 114 ، وابن عساكر في الحديث 22 من ترجمة الإمام زين العابدين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 18 .
( 4 ) ط وض : أخياركم .
( 5 ) إلى هنا قريبا منه رواه الطّبري في تاريخه 5 / 456 عن أبي مخنف ، والبلاذري في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف 3 / 207 رقم 207 ، والخوارزمي في مقتل الحسين 2 / 45 ، وابن الأثير في الكامل 4 / 81 .
( 6 ) ج وش ون : يافوخهما .
( 7 ) خ : وقال .
( 8 ) م ون : استودعتك .
( 9 ) رواه عن ابن أبي الدّنيا أيضا أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الردّ على المتعصّب العنيد ص 42 ، وابن حجر في -