ذكر وصول الحسين عليه السّلام إلى العراق « 1 »
قال علماء السّير : ولم يزل الحسين قاصدا الكوفة « 2 » ، مجدّا في السّير ، ولا علم له بما جرى على مسلم بن عقيل حتّى إذا كان بينه وبين القادسيّة ثلاثة أميال تلقّاه الحرّ بن يزيد التّميمي ، فسلّم عليه وقال له : أين تريد يا ابن رسول اللّه ؟ فقال : « أريد هذا المصر » ، فقال له : ارجع فو اللّه ما تركت لك خلفي خيرا ترجوه ، وأخبره « 3 » بقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وقدوم ابن زياد الكوفة واستعداده له ، فهمّ بالرّجوع ، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل فقالوا : واللّه لا نرجع حتّى نصيب بثارنا أو نقتل ! فقال : « لا خير في الحياة بعدكم » .
ثمّ سار ، فلقيه أوائل خيل ابن زياد ، فلمّا رأى ذلك عدل إلى كربلاء « 4 » ، فأسند « 5 » ظهره إلى قصب وحلف ألّا يقاتل إلّا من وجه واحد ، فنزل وضرب أبنيته ، وكان في خمسة وأربعين فارسا ومئة راجل « 6 » .
وكان ابن زياد قد جهّز عمر بن سعد بن أبي وقّاص لقتال الحسين في أربعة آلاف « 7 » ، وجهّز [ ابن سعد عمرو بن الحجّاج على ] خمسمئة فارس ، فنزلوا
هامش
( 1 ) م : . . . عليه السّلام وأولاده إلى . . .
( 2 ) ض وع ون : للكوفة .
( 3 ) م ون : فأخبره .
( 4 ) مروج الذّهب للمسعودي 3 / 60 - 61 .
( 5 ) خ : وأسند .
( 6 ) سيأتي قريبا ذكر عدد أصحابه عليه السّلام ، فلاحظ ص 160 وما بعده .
( 7 ) تاريخ الطّبري 5 / 409 ، والأخبار الطّوال للدّينوري ص 253 ، وترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري 3 / 177 رقم 188 ، والكامل في التّاريخ لابن الأثير 4 / 52 ، والفتوح لابن أعثم 5 / 153 ، والإرشاد للشّيخ المفيد 2 / 84 ، والمناقب لابن شهرآشوب 4 / 105 . -