ثمّ دعا مسلم بن عقيل ، فبعثه مع قيس بن مسهر الصّيداوي ، وعمارة بن عبد السّلولي « 1 » ، وعبد الرحمان بن عبد اللّه الأرحبي ، وأمره بكتمان الأمر ، فسار مسلم إلى الكوفة ، فلمّا وصلها « 2 » نزل دار المختار بن أبي عبيد الثّقفي ، وأقبلت الشّيعة إليه ، فقرأ عليهم كتاب الحسين ، فبكوا بأجمعهم وقالوا « 3 » : واللّه لنضربنّ بين يديه بسيوفنا حتّى نموت جميعا .
وبلغ النّعمان بن بشير الخبر فخطب وقال : احذروا الفتن وسفك الدّماء - وكان النّعمان يحبّ العافية - فناداه عبد اللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أميّة :
واللّه إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم « 4 » ، وإنّ رأيك رأي المستضعفين ، فقال : لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه خير من أن أكون قويّا في معصية اللّه « 5 » .
فكتب عبد اللّه إلى يزيد بذلك ، فعزل النّعمان وولّى ابن زياد .
ولمّا دخل ابن زياد الكوفة طلب مسلم بن عقيل - على ما قدّمناه - وقتله وبعث برأسه ورأس هانئ بن عروة إلى يزيد وكتب إليه : الحمد للّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، وكفاه مؤونة عدوّه .
فكتب إليه يزيد يشكره ويقول له : قد علمت عمل الحازم ، وصلت صولة الشّجاع الرّابط الجأش ، وقد صدق ظنّي فيك ، وبلغني أنّ الحسين قد توجّه إلى
هامش
( 1 ) هذا هو الصّحيح ، وفي النّسخ : . . . عبد اللّه السّلولي .
( 2 ) م : . . . الكوفة ونزل . أو ج وش ون : الكوفة فلمّا نزلها نزل .
( 3 ) ط وض وع : ثمّ قالوا .
( 4 ) الغشم : الظّلم والغصب .
( 5 ) ن : في طاعة خيرا . . . في معصية . أو ج وش وم : في معصيته .
راجع تاريخ الطّبري 5 / 355 - 356 ، والإرشاد للشّيخ المفيد 2 / 41 - 42 ، والفصل 10 من مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 197 .