الكوفة « 1 » فأعلمه أنّك من شيعته وادفع إليه هذا المال ليتقوّى به ، فلم يزل يتلطّف حتّى دخل على مسلم بن عقيل وعنده هانئ بن عروة « 2 » فبايعه ودفع إليه المال .
وتحوّل مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، فقال ابن زياد لأهل الكوفة : ما بال هانئ بن عروة لم يأتني ؟ « 3 » فقال محمّد بن الأشعث : أنا آتيك به ، فجاء محمّد فدخل على هانئ وقال له : إنّ الأمير قد ذكرك ، ولم يزل به « 4 » حتّى جاء به إليه وعند ابن زياد شريح القاضي ، فلمّا نظر إليه ابن زياد قال : أتتك بحائن رجلاه « 5 » .
فلمّا سلّم عليه قال له : يا هانئ ، أين مسلم ؟ فقال « 6 » : لا أدري ، فأمر ابن زياد مولاه الذي أعطاه الدّراهم فخرج ، فلمّا رآه هانئ أسقط في يده « 7 » وقال : واللّه ما دعوته وإنّما جاء فرمى بنفسه عليّ في منزلي ، فقال : ايتني به ، فقال : واللّه لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه ، فضربه ابن زياد بقضيب فشجّه ، ومال هانئ إلى سيف شرطيّ ليأخذه فدفع هنه ، فقال ابن زياد : قد أحلّ اللّه دمك .
هامش
( 1 ) ش : يبايعه النّاس فأعلمه .
( 2 ) ع : وهو عند هانئ . . .
( 3 ) ج وش : لم يأت .
( 4 ) ج وش وم ون : فلم يزل به .
( 5 ) أتتك بحائن رجلاه ، مثل يضرب للرّجل يسعى إلى المكروه حتّى يقع فيه ، وأوّل من قاله الحارث بن جبلة الغساني ، وقيل : عبيد بن الأبرص . راجع مجمع الأمثال للميداني 1 / 21 رقم 57 ، وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 1 / 100 رقم 116 .
والحائن : الذي حان أجله ، أي دنا .
وفي النّسخ : بخائن . ومثله في المنجد ، وفيه : يضرب مثلا في أنّ الشرّ يعود على فاعله .
( 6 ) ج وش : قال .
( 7 ) سقط في يده : ندم وتحيّر ، وفي التّنزيل العزيز :وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ،أسقط في يده : سقط . « المعجم الوسيط ، ومجمع الأمثال 1 / 330 رقم 1774 الباب الثّاني عشر فيما أوّله سين » .
وفي ط وض وع : أسقط في يديه .