ولمّا بلغ محمّد ابن الحنفيّة مسيره وكان يتوضّأ وبين يديه طشت فبكى حتّى ملأه من دموعه « 1 » ، ولم يبق بمكّة إلّا من حزن لمسيره ، ولمّا أكثروا عليه أنشد أبيات أخي الأوس « 2 » :
سأمضي وما في الموت « 3 » عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مغرما
وآسى « 4 » الرّجال الصّالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما « 5 »
فإن شئت لم أذمم وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلّا أن تعيش وترغما « 6 »
ثمّ قرأ :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 7 » .
هامش
( 1 ) قال محمّد بن جرير الطّبري في تاريخه 5 / 394 : قال أبو مخنف : عن هشام بن الوليد ، عمّن شهد ذلك ، قال :
أقبل الحسين بن عليّ بأهله من مكّة ومحمّد ابن الحنفيّة بالمدينة ، قال : فبلغه خبره وهو يتوضّأ في طست ، قال :
فبكى حتّى سمعت وكف دموعه في الطّست .
وقريبا منه رواه البلاذري في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف 3 / 166 برقم 183 .
( 2 ) كذا هنا ، وفي سائر المصادر أنّه عليه السّلام أنشد هذه الأبيات عند التقائه بالحرّ الرّياحي .
( 3 ) ط وض وع : فما في الموت .
( 4 ) ب وع : وواسى الرّجال .
( 5 ) في بعض النّسخ : خالف محرما .
( 6 ) ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف 3 / 171 رقم 186 ، وفيه : . . . نوى حقّا وجاهد مسلما . . .
وخالف محرما ، وتاريخ الطّبري 5 / 404 وفيه : . . . نوى حقّا وجاهد مسلما . . . مثبورا يغشّ ويرغما ، ولم يرد البيت الثّالث فيه ، والكامل في التّاريخ لابن الأثير 4 / 49 وفيه : . . . وجاهد مسلما . . . بنفسه وخالف مثبورا وفارق مجرما ، وإن عشت لم أندم . . . ، والإرشاد للشّيخ المفيد 2 / 81 وفيه : . . . نوى حقّا وجاهد مسلما . . .
مثبورا وباعد مجرما . . . فإن عشت لم أندم . . .
وفي الفتوح لابن الأعثم 5 / 140 : . . . وجاهد مسلما . . . وواسى الرّجال . . . وفارق مذموما وخالف مجرما ، أقدم نفسي لا أريد بقاءها لتلقى خميسا في الوغاء عرمرما . . . متّ لم أذم . . . تعيش مرغما .
وفي الحديث 1 من المجلس 30 من أمالي الصّدوق : . . . حقّا وجاهد مسلما ، وواسى الرّجال . . . فإن متّ لم أندم وإن عشت لم ألم . . . . أن تموت وترغما .
( 7 ) الآية 38 من سورة الأحزاب / 33 .