ثمّ بعث الحسين قبل خروجه من مكّة إلى الكوفة مسلم بن عقيل وقال له : « انظر ما كتبوا به إلينا ، فإن كان حقّا فأخبرني » ، فاستعفاه مسلم ، فلم يعفه ، فقال له : يا ابن عمّ ، النّاس كثير فباللّه لا تلقى اللّه بدمي ، فقال له : « لا بدّ من مسيرك » ، فسار حتّى أتى الكوفة .
وأمّا الحسين عليه السّلام ، فإنّه خرج من مكّة سابع ذي الحجّة سنة ستّين ، فلمّا وصل بستان بني عامر لقي الفرزدق الشّاعر وكان يوم التّروية فقال له : إلى أين يا ابن رسول اللّه ؟ « 1 » ما أعجلك عن الموسم ؟ ! قال « 2 » : « لو لم أعجل لأخذت أخذا ، فأخبرني يا فرزدق عمّا وراءك » « 3 » ، فقال : تركت النّاس بالعراق قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أميّة ، فاتّق اللّه في نفسك وارجع .
فقال له : « يا فرزدق ، إنّ هؤلاء قوم لزموا طاعة الشّيطان ، وتركوا طاعة الرّحمان ، وأظهروا الفساد في الأرض ، وأبطلوا الحدود « 4 » ، وشربوا الخمور ، واستأثروا بأموال الفقراء « 5 » والمساكين ، وأنا أولى من قام بنصرة دين اللّه « 6 » وإعزاز شرعه والجهاد في سبيله لتكون كلمة اللّه هي العليا » ، فأعرض عنه الفرزدق وسار « 7 » .
هامش
( 1 ) أ : . . . رسول اللّه ، قال لا تعجل على الرّواح ، فقال : لو لم أعجل لأخذ لي أجلي ، تركت أخي وابن عمّي قفاك يا فرزدق ، فقال : تركت النّاس بالعراق صورتهم معك وسيرتهم مع بني أميّة ، فاتّق اللّه . . .
( 2 ) ج وش ون : فقال .
( 3 ) ج وش وم : وراك .
( 4 ) أو ج وش : بطلوا الحدود .
( 5 ) ط وض وع : في أموال الفقراء .
( 6 ) ج وش وم ون : بنصر دين اللّه .
( 7 ) انظر تاريخ الطّبري 5 / 386 ، والفصل 11 من مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 222 - 223 ، والأخبار الطّوال للدّينوري ص 245 ، والإرشاد للشّيخ المفيد 2 / 67 ، والفتوح لابن أعثم 5 / 124 .