ذكر مسير مسلم بن عقيل وقتله
قال علماء السّير : ولمّا قدم مسلم الكوفة نزل على رجل يقال له : عوسجة « 1 » ، ودبّ إليه أهل الكوفة فبايعه منهم اثنا عشر ألفا ، وقيل : ثمانية عشر ألفا ، فكتب إلى الحسين يخبره بذلك ، فقام رجل ممّن يهوى يزيد بن معاوية فدخل على النّعمان بن بشير - وكان واليا على الكوفة - فقال له : إنّك ضعيف مستضعف قد فسدت البلاد ، وأخبره بقصّة مسلم ، فقال له النّعمان : واللّه لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه أحبّ إليّ من أن أكون قويّا في معصية اللّه « 2 » ، واللّه لا هتكت سترا ستره اللّه « 3 » .
فكتب إلى يزيد بقوله ، وكان يزيد أبغض النّاس في عبيد اللّه بن زياد وإنّما احتاج إليه ، فكتب إليه « 4 » : قد عزلت النّعمان وولّيتك الكوفة مع البصرة ، و [ بلغني ] « 5 » أنّ الحسين قد سار إلى الكوفة فاحترز منه ، وأنّ مسلم بن عقيل بالكوفة فاقتله .
فأقبل ابن زياد في وجوه أهل البصرة حتّى قدم الكوفة متلثّما ، فما مرّ على مجلس من مجالسهم فيسلّم إلّا قالوا : وعليك السّلام يا ابن رسول اللّه ، وهم يظنّون أنّه الحسين [ عليه السّلام ] « 6 » ، فلم يزل كذلك حتّى نزل قصر الإمارة ، فدعا مولى له « 7 » فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال له : اذهب فسل عن الرّجل الذي يبايعه أهل
هامش
( 1 ) ومثله في مروج الذّهب ، وفي تاريخ الطّبري : ابن عوسجة ، وسيأتي قريبا أنّه نزل دار المختار بن أبي عبيد ، ومثل الأخير في كثير من المصادر .
( 2 ) ج وش : في معصيته ، واللّه . . .
( 3 ) أ : واللّه لأكتب مسير مسلم إلى الكوفة ، فكتب إلى يزيد يخبره ويطلب عزله ، وكان يزيد . . .
( 4 ) ط وض وع : . . . إليه أن قد ولّيتك . . .
( 5 ) ما بين المعقوفين من أ .
( 6 ) ما بين المعقوفين من ط وض وع .
( 7 ) يقال له : معقل .