تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأمّا حسين ، فإنّه لمّا نزل مكّة « 1 » وترك حرم جدّه ومنازل آبائه سألته عن مقدمه ، فأخبرني أنّ عمّالك بالمدينة أساءوا إليه وعجّلوا عليه بالكلام الفاحش ، فأقبل إلى حرم اللّه مستجيرا به ، وسألقاه فيما أشرت إليه ، ولن أدع النّصيحة فيما يجمع اللّه به الكلمة ، ويطفئ به النّائرة ، ويخمد به الفتنة ، ويحقن به دماء الأمّة ، فاتّق اللّه في السّرّ والعلانية ، ولا تبيتنّ ليلة وأنت تريد لمسلم غائلة ، ولا ترصده بمظلمة ، ولا تحفر له مهواة ، فكم من حافر لغيره حفرا وقع فيه ، وكم من مؤمّل أملا لم يؤت أمله ، وخذ بحظّك من تلاوة القرآن ، ونشر السّنّة ، وعليك بالصّيام والقيام ، لا يشغلك عنهما ملاهي الدّنيا وأباطيلها ، وإنّ كلّ ما اشتغلت به عن اللّه يضرّ ويفنى ، وكلّ ما اشتغلت به من أسباب الآخرة ينفع ويبقى ، والسّلام « 2 » . قال هشام بن محمّد : ثمّ إنّ الحسين كثرت عليه كتب أهل الكوفة ، وتواترت إليه رسلهم ، [ وهم يقولون ] « 3 » : إن لم تصل إلينا فأنت آثم ، فعزم على المسير ، فجاء إليه ابن عبّاس « 4 » ونهاه عن ذلك وقال له : يا ابن عمّ ، إنّ أهل الكوفة قوم غدر ، قتلوا أباك ، وخذلوا أخاك ، وطعنوه وسلبوه وأسلموه إلى عدوّه ، وفعلوا وفعلوا « 5 » . فقال : « هذه كتبهم ورسلهم ، وقد وجب عليّ المسير لقتال أعداء اللّه » ، فبكى ابن عبّاس وقال : وا حسيناه « 6 » !
هامش
( 1 ) ج وم : بمكّة . ( 2 ) أشار ابن سعد إلى هاتين الرّسالتين والأبيات في الحديث 282 من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص 59 - 60 من القسم غير المطبوع . ولاحظ أيضا ما رواه الخوارزمي في الفصل 10 من مقتل الحسين 1 / 218 . ( 3 ) ما بين المعقوفين من ج وش . ( 4 ) م : ابن عبّاس رضى اللّه عنه . ( 5 ) ط : وفعلوا ما فعلوا . ( 6 ) انظر الحديث 173 من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري 3 / 162 .
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي ) — صفحة 136 | سبط ابن الجوزي / حسين تقي زاده