فلمّا مات معاوية ، كان على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وعلى مكّة عمرو بن سعيد بن العاص « 1 » ، وعلى الكوفة النّعمان بن بشير ، وعلى البصرة عبيد اللّه بن زياد « 2 » ، فلم يكن ليزيد بعد موت أبيه همّ إلّا بيعة النّفر الذين « 3 » سمّاهم أبوه ، فكتب إلى الوليد بن عتبة ، فأمره بأخذ البيعة عليهم « 4 » أخذا شديدا ليس فيه رخصة .
فلمّا وقف على الكتاب « 5 » ، بعث إلى مروان بن الحكم ، فأحضره وأوقفه « 6 » على كتاب يزيد واستشاره « 7 » وقال : كيف ترى أن أصنع بهؤلاء ؟ قال : أرى أن تبعث إليهم السّاعة فتدعوهم إلى البيعة والدّخول في الطّاعة ، فإن لم يفعلوا وإلّا ضربت أعناقهم « 8 » قبل أن يعلموا بموت معاوية ، لأنّهم إن علموا « 9 » وثب كلّ واحد منهم في جانب ، وأظهر الخلاف والمنابذة ، ودعا إلى نفسه ، إلّا ابن عمر فإنّه لا يرى الولاية والقتال إلّا أن يدفع عن نفسه أو يدفع إليه هذا الأمر عفوا .
فأرسل الوليد [ عبد اللّه بن ] عمرو بن عثمان « 10 » إلى الحسين وإلى عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) ومثله في تاريخ الطّبري ، وفي الأخبار الطّوال : وعلى مكّة يحيى بن حكيم بن صفوان بن أميّة .
( 2 ) ج وش : . . . زياد لعنة اللّه عليه .
( 3 ) ج وش وم ون : النّفر الذي سمّاهم .
( 4 ) خ : . . . عتبة يأمره أن يأخذهم بالبيعة أخذا . . .
( 5 ) خ : على كتاب يزيد بعث . . .
( 6 ) ط وض : أوقف على . . .
( 7 ) خ : على الكتاب وقال . . .
( 8 ) كذا في النّسخ ، وفي تاريخ الطّبري ومقتل الحسين للخوارزمي : فإن فعلوا قبلت منهم ، وكففت عنهم ، وإن أبوا قدّمتهم فضربت أعناقهم . . .
( 9 ) خ : . . . معاوية ، فإن علموا وثب . . .
( 10 ) ما بين المعقوفين من الأخبار الطّوال للدّينوري ص 227 وتاريخ الطّبري 5 / 339 . وفي مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 181 : وأقبل إليهم رسوله ، وهو عمرو بن عثمان .